تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشرف: الموضع المشرف. ومشارف الأرض: أعاليها.

* طريق آخر:

حدثنا أحمد قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي عمر الغداني قال:

كنت عند أبي هريرة، فمر رجل من بني عامر بن صعصعة، فقيل له: هذا أكثر عامري مالا (1). فقال أبو هريرة: ردوه إلي، فردوه إليه، فقال: نبئت أنك ذو مال كثير. فقال العامري: إي والله، إن لي لمائة حمراء، ومائه أدماء، حتى عد من ألوان الإبل وأفنان الرقيق ورباط الخيل. فقال أبو هريرة: إياك وأخفاف الإبل وأظلاف الغنم، يردد ذلك عليه، حتى جعل لون العامري يتغير. فقال: ما ذاك يا أبا هريرة؟ قال:

سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها" قلنا: يا رسول الله، وما نجدتها ورسلها؟ قال: "في عسرها ويسرها. فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره (2) وأسمنه وآشره، حتى يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه بأخفافها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى لسبيله. وإذا كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره، وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله. وإذا كانت له غنم لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها، فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره، ثم يبطح لها بقاع قرقر، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها، وتنطحه كل ذات قرن بقرنها، ليس فيها عقصاء ولا عضباء، إذا جاورته أخراها أعيدت أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله".

فقال العامري: وما حق الإبل يا أبا هريرة؟ قال: أن تعطي الكريمة، وتمنح الغزيرة،

جامع المسانيد لابن الجوزي · الجزء ٥ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد لابن الجوزيج ٥ · ص ٢١٩