حدثنا أحمد قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا كهمس بن الحسن قال: حدثنا عبد الله بن شقيق قال: حدثني رجل من عنزة يقال له زائدة أو مزيدة بن حوالة قال:
كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر من أسفاره، فنزل الناس منزلا ونزل النبي -صلى الله عليه وسلم- في ظل دوحة، فرآني وأنا مقبل من حاجة لي، وليس غيري وغير كاتبه، قال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: علام يا رسول الله؟ فلها عني ثم أقبل على كاتبه، قال: ثم دنوت دون ذلك، فقال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " قلت: علام يا رسول الله؟ قال: فلها وأقبل على الكاتب، قال: ثم جئت فقمت عليهما، فإذا في صدر الكتاب: أبو بكر وعمر، فظننت أنهما لن يكتبا إلا في خير، فقال: "أنكتبك يا ابن حوالة؟ " فقلت: نعم يا نبي الله.
فقال: "يا ابن حوالة، كيف تصنع في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها صياصي بقر؟ " قال: أصنع ماذا يا رسول الله؟ قال: "عليك بالشام". قال: "كيف تصنع في فتنة كأن الأولى فيها نفجة أرنب؟ " قال: فلا أدري كيف قال في الآخرة، ولأن أكون علمت كيف قال في الآخرة أحب إلي من كذا وكذا (1).
* طريق آخر:
حدثنا أحمد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا الجريري عن عبد الله بن شقيق عن ابن حوالة قال:
أتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو جالس في ظل دومة وعنده كاتب له يملي عليه، فقال: "ألا نكتبك يا ابن حوالة؟ " فذكر نحوا مما مضى إلى أن قال: "كيف تصنع في أخرى كأن الأولى فيها انتفاجة أرنب؟ قال: لا أدري (2). قال: "اتبعوا هذا". قال: ورجل مقف حينئذ، فانطلقت فتبعته وأخذت بمنكبيه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقلت: هذا؟ قال: "نعم". فإذا هو عثمان بن عفان (3).