كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فجاء رجل من أهل البادية عليه جبة سيجان (1) مزرورة بالديباج، فقال: ألا إن صاحبكم هذا قد وضع كل فارس ابن فارس، ورفع كل راع ابن راع. قال: فأخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمجامع جبته وقال: "ألا أرى عليك لباس من لا يعقل! ".
ثم قال: "إن نبي الله نوحا لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية: آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين: آمرك ب: لا إله إلا الله، فإن السموات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة، رجحت بهن لا إله إلا الله، ولو أن السموات السبع والأرضين السبع كن في حلقة مبهمة، قصمتهن لا إله إلا الله وسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق الخلق. وأنهاك عن الشرك، والكبر".
قال: قلت - أو: قيل: يا رسول الله، هذا الشرك قد عرفناه، فما الكبر؟ قال: الكبر أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: "لا"؟ قال: هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: "لا". قال: هو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: "لا". قال: أفهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: "لا". قيل: يا رسول الله، فما الكبر؟ قال: "سفه الحق، وغمص الناس" (2).
(3719) الحديث الحادي والسبعون: حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: نزل رجل على مسروق، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "من لقي الله وهو لا يشرك به شيئا دخل الجنة، ولم تضره معه خطيئة، كما لو لقيه وهو مشرك به دخل النار، ولم تنفعه معه حسنة" (3).
(3720) الحديث الثاني والسبعون: حدثنا أحمد قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص: