تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رمل بالبيت، وأن ذلك سنة. فقال: صدقوا وكذبوا. [قلت: ] وما صدقوا، وما كذبوا؟ قال: صدقوا، رمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالبيت. وكذبوا، ليس بسنة، إن قريشا قالت زمن الحديبية: دعوا محمدا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف (1). فلما صالحوه على أن يقدموا من العام المقبل، فيقيموا بمكة ثلاثة أيام، فقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمشركون من قبل قعيقعان، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه: "ارملوا بالبيت ثلاثا" وليس بسنة.

قلت: ويزعم قومك أنه طاف بين الصفا والمروة على بعير، فإن ذلك سنة. قال: صدقوا وكذبوا. فقلت: وما صدقوا وكذبوا؟ فقال: صدقوا، قد طاف بين الصفا والمروة على بعير [وكذبوا، ليست بسنة، كان الناس لا يدفعون عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يصرفون عنه، فطاف على بعير] (2) ليسمعوا كلامه، ولا تناله أيديهم.

قلت: يزعم قومك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سعى بين الصفا والمروة، وإن ذلك سنة. قال: صدقوا، إن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالمناسك عرض له الشيطان عند المسعي، فسابقه فسبقه إبراهيم، ثم ذهب به جبريل إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات [حتى ذهب، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات] (3) وثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال له: يا أبت، ليس لي ثوب تكفنني فيه غيره، فاخلعه حتى تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه، فنودي من خلفه (أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا) فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أبيض أقرن أعين. قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبع ذلك الضرب من الكباش. قال: ثم ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب، ثم ذهب به جبريل إلى منى، فقال: هذا مناخ الناس. ثم أتى به جمعا فقال: هذا المشعر الحرام، ثم ذهب به إلى عرفة. فقال ابن عباس: هل تدري لم سميت عرفة؟ قلت: لا. قال: إن جبريل قال لإبراهيم: عرفت؟ قال: "نعم". قال ابن عباس: فمن ثم سميت عرفة. ثم قال: هل تدري كيف كانت التلبية؟ قلت: وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج خفضت له الجبال

جامع المسانيد لابن الجوزي · الجزء ٤ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

جامع المسانيد لابن الجوزيج ٤ · ص ٢٦٤