في قوله: ﴿الم (1) غلبت الروم﴾ [فاتحة سورة الروم] قال: غلبت وغلبت. قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس لأنهم أهل كتاب، فذكروه لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا. فجعل أجل خمس سنين فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: "ألا جعلتها إلى دون - أراه قال: العشر". قال سعيد بن جبير: البضع: ما دون العشر. ثم ظهرت الروم بعد ذلك، قال: فذلك قوله: ﴿الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض. . .﴾ إلى قوله: ﴿ويومئذ يفرح المؤمنون (4) بنصر الله﴾ (1).
(3204) الحديث التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة: حدثنا أحمد قال: حدثنا معاوية بن عمرو قال: حدثنا زائدة قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة:
أنه جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله ابن عبد الرحمن، فقيل: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها عبد الله ابن أخيها فقال: هذا عبد الله بن عباس، وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس. فقال لها: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، ليسلم عليك ويودعك. فقالت: ائذن له إن شئت، فأدخلته. فلما جلس قال: أبشري (2)، فما بينك وبين أن تلقي محمدا -صلى الله عليه وسلم- والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله -صلى الله عليه وسلم-[إليه]، ولم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله (أن تيمموا صعيدا طيبا) فكان ذلك في سببك، وما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة. وأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله إلا