كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سير (1)، فعرس من الليل، فرقد فلم يستيقظ إلا بالشمس. فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بلالا فأذن، فصلى ركعتين.
قال: فقال ابن عباس: ما يسرني الدنيا وما فيها بها. يعني بالرخصة (2).
(3150) الحديث الخامس والثمانون بعد المائتين: حدثنا أحمد قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال: حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال:
لما اجتمع القوم لغسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وليس في البيت إلا أهله: عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن العباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد وصالح مولاه. فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن حولي الأنصاري ثم أحد بني عوف بن الخزرج، وكان بدريا، علي بن أبي طالب، فقال: يا علي، نشدتك الله وحظنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال له علي: ادخل، فدخل فحضر غسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ولم يل من غسله شيئا. قال: فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره وعليه قميصه، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه مع علي، وكان أسامة بن زيد وصالح يصبان الماء، وجعل علي يغسله، ولم ير من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا مما يراه من الميت، وهو يقول: بأبي وأمي، ما أطيبك حيا وميتا! حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان يغسل بالماء والسدر، جففوه، ثم صنع به ما يصنع بالميت، ثم أدرج في ثلاثة أثواب: ثوبين أبيضين، وبرد حبرة. ثم دعا العباس رجلين فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح، وكان أبو عبيدة يضرح لأهل مكة، وليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة. قال: ثم قال العباس لهما حين سرحهما: اللهم خر لرسولك. قال: فذهب، فلم يجد صاحب أبا عبيدة، ووجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء فلحد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- (3).