تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الباب، وإذا لم تفتح الخزانة كيف يتوصل إلى ما فيها من الطاعة.

فصن لقمتك، وأطب طعمتك حتى يتبين لك مبيض صالح العمل من مسود خيط الأمل من فجر الأجل، ثم أتم صيام الجوارح عن حرام طعام الآثام إلى ليل القيام فتفطر على فوائد موائد ﴿كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم في الأيام الخالية﴾ . الحاقة 24.

ومن لم يجتنب الحرام من الطعام، أفطر بعد طول الصيام على مرارة حرارة ثمرة الزقوم، فيا له من طعام، ما أعظم ضرره، يفتت الفؤاد، ويقطع الأكباد، ويمزق الأجساد، ويورث الأنكاد في الميعاد.

وقال سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه: كنت أقرأ الآية فيفتح لي فيها سبعون بابا من العلم، فلما أكلت مال هؤلاء الأمراء، صرت أقرأ الآية فلم يفتح لي فيها باب واحد.

فالحرام من القوت نار تذيب شحمة الفكر، وتذهب لذة حلاوة الذكر، وتحرق ثياب إخلاص النيات، ومن الحرام يتولد عمى البصيرة وظلام السريرة.

فاكتسب مالا حلالا، وأنفقه في قصد، واجتنب الحرام وأهله، ولا تجالسهم، ولا تأكل طعامهم، ولا تصحب من كسبه من الحرام، إن كنت صادقا في ورعك، ولا تدلن أحدا على الحرام فيأكله هو وتحاسب أنت عليه، ولا تعنه أيضا على طلبه، فان المعين شريك.

واعلم أنه إنما تقبل الأعمال من آكل الحلال.

ويتعلق بذلك كتمان الفاقة والحسرات وإخفاء الأنين والزفرات، والركون في الخلوات.

وأما أكل مال اليتيم فلو لم يكن فيه إلا ما نطق القرآن الكريم على لسان نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم حيث قال جل وعلا: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما

بحر الدموع · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر الدموعص ١٤٦