الفصل الموفى ثلاثين
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وعرضه".
فالغيبة بالقلب حرام، كما هي باللسان حرام، إلا إن يضطر لمعرفته، بحيث لا يمكنه التجاهل، فحد الغيبة كما بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أن تذكر أخاك بما يكرهه إن بلغه أو سمعه، وإن كنت صادقا سواء ذكرت نقصانا في نفسه، أو عقله، أو ثوبه، أو في فعله، أو في قوله أو في دينه، أو في داره، أو في دابته، أو في ولده، أو في عبده، أو في أمته، أو بشيء ما يتعلق به، حتى قولك: إنه واسع الكم، طويل الذيل.
وقد ذكر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل: ما أعجزه، فقال: "اغتبتموه".
وأشارت عائشة رضي الله عنها إلى صفية، وقالت لها كذا وكذا، وأشارت بيدها، تعني قصرها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغتبتها يا عائشة"، فقالت: يا رسول الله، أليست هي قصيرة؟ قال: "إنك ذكرت أقبح شيء فيها".
والغيبة لا تقتصر على اللسان، بل كل ما يفهم منه عرض يكرهه المذكور فيه إن بلغه أو سمعه، باليد، أو بالرجل، أو بالإشارة، أو بالحركة، أو بالتعريض أو بالمحاكاة، فهي غيبة.
وقد عظم الله تعالى أمر الغيبة، فقال تعالى: ﴿ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه﴾ الحجرات 12. وقال تعالى: ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾ الهمزة 1.
فقيل معناه الطاعن في الناس، الذي يأكل لحوم الناس.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مررت ليلة أسري بي على قوم يخمشون وجوههم