الفصل الثاني والثلاثون
اعلم أن الربا من المهلكات وهو أخفى من دبيب النمل على الصفاء في الليلة الظلماء، وإن أدنى الربا كالذي يزني مع أمه والزنية مع الأم أعظم الأمور وزرا من سبعين زنية مع غيرها.
قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ البقرة 278. وقال تعالى: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ البقرة 275.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "درهم الربا أشد عند الله من ست وثلاثين زنية في الإسلام" (1) .
وقال سمرة بن جندب رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة الغداة، اقبل علينا بوجهه الشريف، وقال: "هل رأى أحد منك رؤيا؟ " قلنا: لا يا رسول الله، فذكر صلى الله عليه وسلم حديث الربا. قال: ثم انتقلنا حتى أتينا على نهر من دم وفيه رجل قائم، وعلى شاطئ النهر رجل قائم، وبين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر ليخرج، فلما أراد إن يخرج، رماه الرجل بحجر فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى فيه حجرا، فرجع كما كان.
قال: "فسألت عنه فقيل لي: هذا آكل الربا يفعل به هكذا يوم القيامة.
وقال موسى عليه السلام: يا رب، ما جزاء من يأكل الربا ولم يتب منه؟ قال: يا موسى أطعمه يوم القيامة من شجر الزقوم.