يناجون رب العالمين إلههم ... ونسرى هموم القوم والناس نوم
فقلت: بخ بخ! من هؤلاء الذين أقر الله أعينهم؟ قلن: أما تعرفهم؟! قلت: لا والله ما أعرفهم. فقلن: هم المجتهدون بالليل، أصحاب السهر بالقرآن.
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أذنب العبد، وتاب إلى الله، وحسنت توبته، تقبل الله منه كل حسنة عملها، وغفر له كل ذنب اقترفه، ويرفع له بكل ذنب درجة في الجنة، ويعطيه الله بكل حسنة قصرا في الجنة، ويزوجه الله حورا من الحور العين".
وفي الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود، بشر المذنبين، وأنذر الصديقين، فتعجب داود عليه السلام، فقال: يا رب، فكيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين؟! قال الله تعالى: يا داود، بشر المذنبين ألا يتعاظمني ذنب أغفره، وأنذر الصديقين إلا يعجبوا بأعمالهم، فأني لا أضع حسابي على أحد إلا هلك. يا داود، إن كنت تزعم أنك تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فان حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد. يا داود، من أحبني، يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلوته إذا لها عن ذكري الغافلون، ويشكر نعمتي عليه إذا غفل عني الساهون".
وأنشدوا:
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه ... وبات في قلق من حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا ... شوقا إليه وعين الله ترعاه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يفنى. كن كيف شئت كما تدين تدان".
ما هذا، أتدري ما صنعت؟ بعت القرب بالبعد، والعقل بالهوى والدين بالدنيا.