تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما حاجتك؟ قلت: زيارتك، فقال: أما أنت، فقد عملت خيرا حين زرتنا، ولكن أنظر ما ينزل بي إذا قيل لي: من أنت فتزار، أمن العباد أنت؟ لا والله. أمن الزهاد أنت؟ لا والله، ثم أقبل يوبخ نفسه ويقول: كنت في الشباب فاسقا، وفي الكهولة مداهنا، فلما شخت صرت مرائيا. لا والله، إلا المرائي أشد من الفاسق، وجعل يقول: يا إله السموات والأرض، هب لي رحمة من عندك تصلح شبابي وتقيني من كل سوء، وتعلى في أعلى مقامات الصالحين مكاني.

اسمع يا أخي مقامات الرجال، وكرامات ذوي الأحوال، الذين اختصهم مولاهم وحباهم بالإفضال.

وعن عبد الله بن عبد الرحمن قال: حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي، فعرض لهم أسد في بعض الطرق، فقال له سفيان: أم ترى كيف قطع علينا الطريق، وأخاف الناس. قال شيبان: لا تخف، فلما سمع الأسد كلام شيبان، بصبص إليه، وأخذ شيبان بأذنه وفركها، فبصبص وحرك ذنبه وولى هاربا، فقال سفيان: ما هذه الشهرة يا شيبان؟ قال: أو هذه شهرة يا سفيان؟ لولا مكان الشهرة لوضعت زادي على ظهره حتى أتيت مكة.

يروى عن عبد الرحمن بن أبي عباد المكي أنه قال: قدم علينا شيخ يكنى بأبي عبد الله. قال: أقبلت في السحر إلى بئر زمزم، وإذا بشيخ قد سدل ثوبه على وجهه، وأتى البئر واستسقى، قال: فقمت إلى فضلته، فشربت منها. فإذا هو ماء مضروب بعسل لم أذق ماء أطيب منه. فالتفت فإذا بالشيخ قد ذهب، فلما كان في السحر في الليلة الثانية أتيت البئر وإذا بالشيخ دخل من باب المسجد قد سدل ثوبه على وجهه، فأتى البئر واستسقى، فشرب وخرج، فقمت إلى فضلته، فإذا هو سويق ألذ ما يكون، فلما كان في الليلة الثالثة، أتى البئر أيضا، واستسقى. فأخذت طرف ملحفته، ولففته على يدي، ثم شربت فضلته، فإذا هو لبن مضروب بسكر لم أذق قط أطيب منه، فقلت يا شيخ، بحق هذا البيت عليك، من أنت؟ قال:

بحر الدموع · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر الدموعص ١٠٧