تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أتوا ناري فقلت: منون أنتم ... فقالوا: الجن قلت: عموا ظلامًا (١)

وقبله:

ونار قد حضأت لها بليل ... بدار لا أريد بها مقاما

سوى تحليل راحلة وعين ... أكالئه مخافة أن تنامي

وبعد قوله: أتوا ناري:

فقلت: إلى الطعام فقال منهم ... زعيم: نحسد الإنس الطعاما

"ظلاما" منصوب على التمييز، أي: نعم ظلامكم، كما تقول: أحسن الله صباحك. ولا يحسن أن يكون ظرفًا، إذ ليس المراد أنهم نعموا في ظلام وفي صباح، وإنما المراد أنه نعم صباحهم، وإذا حسن صباحهم كان به المعنى.

وقوله: نحسد الإنس الطعاما. "الطعام" مفعول ثان، إما على تقدير حذف حرف خفض، أي: نحسد الإنس على الطعام، وإما على أنه متعد بنفسه من أصله، كقولك: استغفرت الله الذنب ومن الذنب.

ويقال: إنس وأنس بمعنى واحد. وموضع الاستشهاد منه ظاهر. وما قبله كذلك في الظهور. و"حضأت" أي: أشعلت وأوقدت، يقال: حضأت النار أحضؤها حضئًا.

وقوله: سوى تحليل راحلة، أراد سوى راحلة أقمت بها فيها بقدر تحلة اليمين.

(١) هذا البيت وما بعده من الوافر. وقد اختلف في قائله. وهو من شواهد سيبويه ٢/ ٤١١، والمقتضب ٢/ ٣٠٧، والخصائص ١/ ١٢٩، والدرر ٢/ ٢١٨. ونسبه الشنقيطي لشمر بن الحارث الضبي. ونسبه ابن البيرافي لسمير الضبي ٢/ ١٧٤. ونسبه ابن يعيش ٤/ ١٦ لشمر بن الحارث الطائي. والشاهد فيه قوله (منون) حيث جمعه بالوصل ضرورة. وهو جمع (من).

أمالي ابن الحاجب · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أمالي ابن الحاجبج ١ · ص ٤٦٢