تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما يؤمر به الغزاة وما ينهون عنه:

3- كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا بعث جيشا أو سرية قال: «اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا.

» 44- وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا بعث الجيوش أوصاهم بتقوى الله، وبلزوم الحق والصبر، وقال: «امضوا بتأييد الله، وقاتلوا في سبيل الله من كفر بالله، ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، ولا تجبنوا عند اللقاء، ولا تمثلوا عند القدرة، ولا تقتلوا هرما ولا امرأة ولا وليدا ولا تغلوا عند الغنائم» .

5- ومما أوصى به أبو بكر الصديق رضي الله عنه يزيد بن أبي سفيان حين بعثه بجيش إلى الشام، قال: «لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن» .

وقال ابن حبيب: إنما نهى عن تحريق الشام وخرابها؛ لأنه علم أنها صائرة للمسلمين بما أعلمهم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأراد أبو بكر بقاءها للمسلمين وتوفيرها عليهم ولم يرد أبو بكر رضي الله عنه بنهايته عن ذلك أن يبقيه للروم ويربيه ويمنع لهم نواحيه ليكون لهم نفعه.

قال: وكل ما كان للمسلمين اليوم من بلد العدو وعامرهم على شيبه بالإفاءة عليهم والمقدرة منهم على أهله وقوي الرجاء والأمل في صيرورة ذلك إلى الإسلام وأهله، فإنه لا يخفى ولا يعمل فيه على ما الضرورة فيه على أهله، وقد يكون المسلمون غدا أهله، فأما كل بلد داخل في أرض العدو ولا يطمع المسلمون أن يحوزوه لبعده وانقطاعه في أرض العدو، فمجتمع عليه من أهل العلم أنه لا بأس بتخريب حصونهم ودورهم وعامرهم، وقطع شجرهم المثمر وغيره، وعقر دوابهم ومواشيهم، وإفساد أطعمتهم وإحراق نحلهم وتغريقها، وإخفاء كل ما ملكوا واستئصاله، لأن ذلك ذل وصغار ونكاية وغيظ.

وقال بعض أهل العلم: لا بأس أن تغرق النحل إذا لم يوصل إلى عسلها إلا بذلك.

6- ومما كتب به عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى بعض عمال الجيوش: بلغني أن رجالا منكم يطلبون العلج حتى إذا أسند في الجبل قال الرجل له: مترس أي لا تخف، فإذا أدركه قتله، وإني والذي نفسي بيده لا يبلغني أن أحدا منكم فعل ذلك إلا ضربت عنقه.

وقال مالك: هذا تشديد من عمر، ومن فعل مثل هذا فلا قتل عليه.

وقال ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يتقدم إلى الجيوش ألا يقتلوا أحدا أشاروا إليه بالأمان؛ لأن الإشارة بمنزلة الكلام.

7- قال ابن حبيب: وسمعت أهل العلم يقولون: إذا لم يستطع أخذ بقر العدو وغنمهم لأكلها إلا بعقرها، فلا بأس أن تتناول بالعقر، وتؤكل إذا ذكيت ولم يبلغ العقر منها المقاتل، ولم تقع فيه النهبة، فإن النهب حرام، وقد نهى الرسول عليه السلام عنها.

قال: " وما أصاب الناس من بقر العدو وغنمهم فأكلوا لحومها فلا بأس أن ينتفعوا بجلودها إن احتاجوا إليها لمنافعهم في غزوهم ذلك، وسبيل جلودها عند الحاجة إليها سبيل لحومها، وإن استغنوا عنها جعلت في المقاسم إلا ألا يوجد بها ثمن في المقسم.

وقال ابن عمر: «نهى الرسول عليه السلام أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» .

وقال عبد الملك: وذلك لما يخشى من تعبيثهم واستهزائهم وتصغيرهم ما عظم الله من حرمته.

قدوة الغازي · الصفحة ٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قدوة الغازيص ٩