79 - وقال زياد بن نعيم: أن رجلا من بني ليث حدثه أن عمه حدثه: " كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فكان الفر يصيبون الغنم ولا يصيب الآخرون إلا الشاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أنكم أطعمتم إخوانكم» .
قال: فرميناهم بشاة حتى كان معهم أكثر من الذي معنا.
قال ابن حبيب: ولا بأس بما لت من السويق بسمن العدو وعسلهم وكذلك لا بأس بأكل جبن الروم وأشباههم من عدو أهل الكتاب ولا يؤكل جبن المجوس، وما أصيب من العلف في أرض العدو فسبيله سبيل ما وصفنا في الطعام لا يجوز لمن أصاب شيئا من ذلك بيعه، ومن جهل فباعه فقد وجب في ثمنه خمس الله وسهمان المسلمين.
0- ومما كتب به عمر بن الخطاب إلى صاحب جيش الشام يوم فتحت: أن دع الناس يأكلون ويعلفون فمن باع شيئا من ذلك بذهب أو فضة فقد وجب فيه خمس الله وسهمان المسلمين.
قال ابن حبيب: وشراؤه لمشتريه إذا احتاج إليه أرخص من لبائعه وهو لبائعه غلول.
قال: ولا يجوز للرجل أن يسلف مما أصاب من طعام العدو وعلفهم شيئا، ومن فعل لم يكن له على الذي استقرضه منه شيء لأنه كان حقا عليه أن يواسيه فيه إذا استغنى عنه.
قال: " ولا بأس بالقوم يصيب بعضهم القمح، ويصيب غيرهم الشعير، أو يصيب بعضهم العسل وبعضهم السمن، فيريد أحدهم أن يعطي صاحبه قمحا ويأخذ شعيرا، أو يعطي عسلا ويأخذ سمنا أو لحما أو ما أشبه ذلك، فقد استخف ذلك أهل العلم ولم يروه بيعا، وإنما هو على وجه المواساة من بعضهم لبعض.
وكره بعضهم لمعطي القمح بالشعير أن يأخذ إلا مثلا بمثل، وليس ذلك عندنا بضيق ولا حرام أن يأخذ أكثر أو أقل، لأنه ليس بيعا، وإنما هو على وجه المواساة، قد كان حقا على صاحب الشعير أن يواسي فيه صاحب القمح، وحقا على صاحب القمح أن يواسي فيه صاحب الشعير، فإنما اشترط كل واحد على صاحبه المواساة التي كانت حقا عليهما، فلا بأس به عندنا إن لم يكن مثلا بمثل.
قال: وإن جهل رجل فباع قمحا أصابه بثمن، ثم اشترى بالثمن شعيرا أو لحما أو عسلا من طعام العدو، فذلك مكروه من قبل أنه حين نضر ثمن القمح الذي باع صار مغنما، ووجب فيه خمس الله وفيء المسلمين، فسواء حبسه أو اشترى به شيئا يأكله، وليس يشبه المبادلة.