ألغى سهامهم الكتاب فحاولوا ... أن يشرعوا فيها بغير سهام
ظفرت بنو ساقي الحجيج بحقهم ... وغررتم بتوهم الأحلام
قال مروان بن أبي حفصة: فلما أنشدت المهدي الشعرين قال: وجب حقك على هؤلاء- وعنده جماعة من أهل بيته- قد أمرت لك بثلاثين ألفا، وفرضت على موسى خمسة آلاف، وعلى هارون مثلها، وعلى علي أربعة آلاف، وعلى العباس كذا، وعلى فلان كذا فحسبت سبعين ألفا. قال: فأمر بالثلاثين ألفا فأتى بها، ثم قال: اغد على هؤلاء وخذ ما فرضت لك. فأتيت موسى فأمر لي بخمسة آلاف، وأتيت هارون فأمر لي بمثلها، وأتيت عليا، قال: قصر بي دون إخوتي فلن أقصر بنفسي. فأمر لي بخمسة آلاف فأخذت من الباقين سبعين ألفا.
عبد الملك وأعشى ربيعة
: ودخل أعشى ربيعة على عبد الملك بن مروان، وعن يمينه الوليد وعن يساره سليمان؛ فقال له عبد الملك: ماذا بقي يا أبا المغيرة؟ قال: مضى ما مضى وبقي ما بقي. وأنشأ يقول:
وما أنا في حقي ولا في خصومتي ... بمهتضم حقي ولا قارع سني «1»
ولا مسلم مولاي من سوء ما جنى ... ولا خائف مولاي من سوء ما أجني
وفضلي في الأقوام والشعر أنني ... أقول الذي أعني وأعرف ما أعني
وأن فؤادي بين جنبي عالم ... بما أبصرت عيني وما سمعت أذني
وإني وإن فضلت مروان وابنه ... على الناس، قد فضلت خير أب وابن
فضحك عبد الملك وقال للوليد وسليمان: أتلوماني على هذا؟ وأمر له بعشرة آلاف.