أبا دلف ما أكذب الناس كلهم ... سواي فإني في مديحك أكذب
وقال آخر في مثل هذا المعنى:
إني مدحتك كاذبا فأثبتني ... لما مدحتك ما يثاب الكاذب
وقال آخر في مثل هذا المعنى:
لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي
لقد أحللت حاجاتي ... بواد غير ذي زرع
ومدح حبيب الطائي عياش بن لهيعة، وقدم عليه مصر واستسلفه مائتي مثقال، فشاور فيها زوجته، فقالت له: هو شاعر، يمدحك اليوم ويهجوك غدا؛ فاعتل عليه واعتذر إليه ولم يقض حاجته، فقال فيه:
عياش، إنك للئيم وإنني ... مذ صرت موضع مطلبي للئيم
ثم هجاه حتى مات، وهجاه بعد موته فقال فيه:
لا سقيت أطلالك الداثرة ... ولا انقضت عثرتك العاثره
يا أسد الموت تخلصته ... من بين فكي أسد القاصره «1»
لابن عبد ربه
: ومن قولنا في هذا المعنى- وسألت بعض موالي السلطان إطلاق محبوس فتلكأ فيه، فقلت:
حاشا لمثلك أن يفك أسيرا ... أو أن يكون من الزمان مجيرا
ليست قوافي الشعر فيك مدارعا ... سودا وضلت أوجها وصدورا
هلا عطفت برحمة لما دعت ... ويلا عليك مدائحي وثبورا «2»
لو أن لؤمك عاد جودا عشره ... ما كان عندك حاتم مذكورا