تخطَّ إلى المحتوى

لا تيأسن وإن طالت مطالبة ... إذا تضايق أمر أن ترى فرجا

أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ... ومدمن القرع للأبواب أن يلجا «1»

وقال خالد بن صفوان: فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها، وأشد من المصيبة سوء الخلف منها.

وقالوا: صاحب الحاجة مبهوت، وطلب الحوائج كلها تعزير «2» .

وقالت: الحكماء: لا تطلب حاجتك من كذاب؛ فإنه يقر بها بالقول ويبعدها بالفعل؛ ولا من أحمق، يريد نفعك فيضرك؛ ولا من رجل له أكلة من جهة رجل، فإنه لا يؤثر حاجتك على أكلته.

وقال دعبل بن علي الخزاعي:

جئتك مسترفدا بلا سبب ... إليك إلا بحرمة الأدب «3»

فاقض ذمامي فإنني رجل ... غير ملح عليك في الطلب

وقال شبيب بن شيبة: إني لأعرف أمرا لا يتلاقى به اثنان إلا وجب النجح بينهما. قيل له: وما ذاك؟ قال: العقل؛ فإن العاقل لا يسأل ما لا يمكن، ولا يرد عما يمكن.

وقال الشاعر:

أتيتك لا أدلي بقربى ولا يد ... إليك سوى أني بجودك واثق

فإن تولني عرفا أكن لك شاكرا ... وإن قلت لي عذرا أقل أنت صادق «4»

وقال الحسن بن هانيء:

فإن تولني منك الجميل فأهله ... وإلا فإني عاذر وشكور

العقد الفريد · الجزء ١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.