تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: " جِئْتُ إلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ فَبَكَيْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهُ عز وجل لَا يُغْفَرَ لَهُمْ "

٧٩ - حَدَّثَنَا سَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ شَدَّادٍ التَّيْمِيُّ، مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ قَالَ: " قَالَ لِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَكُنْتُ طَلَبْتُ الْغَزْوَ فَأَخْفَقْتُ وَأَنْفَقْتُ مَا كَانَ مَعِي فَأَتَانِي حِينَ بَلَغَهُ خَبَرِي وَقَدْ كَانَ عَرَفَنِي قَبْلَ ذَلِكَ بِطُولِ مُجَالَسَتِهِ فَقَالَ لِي لَا تَأْسَ عَلَى مَا فَاتَكَ وَاعْلَمْ أَنَّكَ لَوْ رُزِقْتَ شَيْئًا لَأَتَاكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: أَبْشِرْ فَإِنَّكَ عَلَى خَيْرٍ تَدْرِي مَنْ دَعَا لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ دَعَا لِي؟ قَالَ: دَعَا لَكَ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَدَعَا لَكَ نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ قَالَ: نَعَمْ، وَدَعَا لَكَ خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام قَالَ: قُلْتُ دَعَا لِي هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ قَالَ: نَعَمْ وَدَعَا لَكَ مُحَمَّدٌ ﷺ قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي هَؤُلَاءِ قال: فِي كِتَابٍ اللَّهُ عز وجل؟ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عز وجل ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [غافر: ٧] قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ دَعَا لِي نَبِيُّ اللَّهِ نُوحٌ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ عز وجل ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [نوح: ٢٨] قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي خَلِيلُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَهُ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] قَالَ: قُلْتُ فَأَيْنَ دَعَا لِي مُحَمَّدٌ ﷺ؟ قَالَ: فَهَزَّ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عز وجل: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَطْوَعَ لِلَّهِ عز وجل وَأَبَرَّ بِأُمَّتِهِ وَأَرْأَفَ لَهَا وَأَرْحَمَ مِنْ أَنْ يَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ فَلَا يَفْعَلُهُ "

حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن الظن بالله لابن أبي الدنياص ٩٢