تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: " مَاتَ لِمُضَرَ ابْنٌ كَانَتْ فِيهِ خِلَالٌ تُكْرَهُ فَحَزِنَ عَلَيْهِ حُزْنًا شَدِيدًا فَقُلْتُ: هَذَا مِنْ مِثْلكَ كَثِيرٌ تَحْزَنُ عَلَى وَلَدٍ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ لَكَ ذُخْرًا وَيَكُونُ نَفْعُهُ لَكَ بَاقِيًا قَالَ: فَبَكَا، ثُمَّ قَالَ: لَيْسَ الَّذِي تَرَاهُ مِنْ حُزْنِي وَجْدًا عَلَيْهِ وَلَا ظَنًّا لِتَغَيُّبِ شَخْصِهِ عَنِّي؛ وَلَكِنْ حُزْنِي عَلَيْهِ وَاللَّهِ لَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ، قَالَ حَكِيمٌ: ثُمَّ رَجَعَ وَاللَّهِ بَعْدُ إِلَى حُسْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْجَزَعِ لَهُ وَالْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْكَ وَالْحَذَرِ أَنْ تَكُونَ نَظَرْتَ إِلَيْهِ مَسْرُورًا بَعْضَ مَا نَهَيْتَهُ عَنْهُ فَقُلْتُ: اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَلَسْتُ أَغْفِرُ لَكَ أَنَا. إِلَهِي، وَإِنَّ كُنْتَ جَعَلْتَنِي لَهُ وَالِدًا وَأَسْكَنْتَ قَلْبِي مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مَا قَسَمْتَهَا لِلْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ فَلَسْتُ أَبْلُغُ فِي ذَلِكَ مُنْتَهَى جُزْءٍ كَأَقَلِّ مَا يَكُونُ مِنَ الْعَدَدِ وَأَخَفُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْوَزْنِ مِنْ أَجْزَاءٍ أَمَلِي لَهُ فِيكَ وَلِلْمُذْنِبِينَ مِنْ رَحْمَتِكَ وَمَغْفِرَتِكَ يَا رَحِيمُ، قَالَ: فَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: أَسْلَمْنَا إِلَى مَنْ تَوَلَّى صُنْعَهُ وَخَلْقَهُ وَوَعَدَهُ مَغْفِرَتَهُ "

٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْآدَمِيُّ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْمَلَائِكَةِ: " أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ عَبْدَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَرَى بَنُو إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ أَفْضَلُهُمَا فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ وَالْخُلُقِ، وَالْآخَرُ تَرَى أَنَّهُ مُسْرِفٌ عَلَى نَفْسِهِ فَذُكِرَ عِنْدَهُ صَاحِبُهُ فَقَالَ: لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ فَقَالُ اللَّهِ: أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَأَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ لِهَذَا الرَّحْمَةَ، وَأَوْجَبْتُ لِهَذَا الْعَذَابَ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَلَا تَأْلُوا عَلَى اللَّهِ عز وجل»

حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا · الصفحة ٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حسن الظن بالله لابن أبي الدنياص ٥٢