اليقيني لا يحتمل النقيض، فلا يقبل التقوية.
الثالثة: اشتهر أن العقليات لا يجري الترجيح فيها. والحق أنه إذا جوزنا للعوام التقليد في المعتقدات لم يمتنع.
الرابعة: مذهب الشافعي الترجيح بكثرة الأدلة (١). خلافا لبعضهم (٢)، لوجوه:
الأول: أن كثرة الأمارات تقوي الظن، بدليل خبر التواتر. وإلا يلزم اجتماع مؤثران مستقلان على أثر واحد.
الثاني: الغلط والنسيان والكذب على الأكثر أقل.
الثالث: العمل بأقوى الظنين واجب، كالترجيح بقوة الدليل.
احتجوا بالقياس على الفتوى والشهادة، وبترجيح الخبر الواحد على القياسات الكثيرة.
والجواب عن الأول: منع الأصل على رأي في الفتوى (٣). وعند مالك في الشهود (٤). ثم الفرق أن الشهادة شرعت لقطع الخصومات، والزيادة تطولها. وعن الثاني: أن القياسات إن اتحدت أصولها فهو قياس واحد فلا
(١) انظر: «الرسالة» (ص: ٢٨١، ٢٨٤، ٣٧٣)، و(الأم) (٨/ ٥١٣)، (١٠/ ١٦٧).
(٢) هذا قول عامة أصحاب أبي حنيفة، انظر: «الفصول» (٣/ ١٧٢)، و«أصول البزدوي» (ص: ٤٦٣)، «أصول السرخسي» (٢/¬٢٤)، و«الميزان» (ص: ٧٣٤).
(٣) انظر: «المعتمد» (٢/ ٦٧٧).
(٤) يعني في ترجيح الشهادة بكثرة العدد، وهذا في رواية مطرف عنه دون ابن القاسم، انظر: «النوادر» لابن أبي زيد (٩/¬٣٥)، و«الجامع لمسائل المدونة» لابن يونس (١٧/ ٥٠١).