تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أنه جاء في التوراة أنه تعالى قال لنوح عند خروجه من الفلك: " أن قد جعلت كل دابة مأكلا لك ولذريتك وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ما خلا الدم، فلا تأكلوه (١). ثم حرم كثيرا من الحيوان على موسى (٢).

والوجهان الأخيران إلزامان على اليهود. وهذا ضعيف، إذ لا إجماع مع الخلاف. وكذا الباقي، لجواز تأقيت الشريعة المتقدمة إلى وقت ورود المتأخرة. وذلك لا يكون نسخا، بل يجري مجرى قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى اليل﴾ [البقرة: ١٨٧]. والمسلمون الذين أنكروا النسخ عولوا على هذا الحرف وقالوا: ثبت في القرآن أن موسى وعيسى بشرا بشرع محمد عليه السلام، وأوجبا الرجوع إليه عند ظهور ملته. وهكذا جواب اليهود عن الإلزامين.

والمعتمد لنا قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ [البقرة: ١٠٦]. وجه الاستدلال أن جواز التمسك بالقرآن إن لم يتوقف على صحة النسخ تمسكنا بهذه الآية. فإن توقف، توقفت صحة نبوة محمد ﷺ عليه، وقد صحت نبوته فيصح النسخ.

واحتج المنكرون عقلا: أن الفعل إن كان حسنا كان النهي عنه قبيحا، وإن كان قبيحا كان الأمر به قبيحا.

وللمنكرين شرعا وجهان:

الأول: أنه تعالى لما شرع ملة موسى-عليه السلام، فإن بين دوامها كان النسخ

(١) انظر: «التكوين» (٣/¬٩).

(٢) انظر: «التثنية» (٤/¬١٤ - ٢٠).

غرر المحصول فى علم الأصول · الصفحة ٢١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غرر المحصول فى علم الأصولص ٢١٤