تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة: قال جمهور الفقهاء والمعتزلة: التأسي واجب (١). ومعناه: إذا علمنا أنه ﷺ فعل فعلا على وجه تعبدنا بفعله على ذلك الوجه. وأوجب أبو علي بن خلاد التأسي في العبادات (٢). وأنكره بعضهم مطلقا (٣).

واحتج أبو الحسين بقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٤). والتأسي والاتباع:

فعل مثل (٥) فعل الغير على وجه فعل الغير. ولما سبق في المسألة قبلها. فإن قلت: إنه يفيد التأسي مرة واحدة، كقول القائل: لك في الدار ثوب حسن. قلت: هذا يدل على أن التأسي به واجب في الجملة. قلنا: لا نزاع في أن التأسي به واجب في الصلاة والحج لقوله عليه السلام: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، و«خذوا عني مناسككم».

(١) انظر: «القواطع» (٢/ ٤٦٨)، و«شرح اللمع» (١/ ٥٥٢)، والمغني» (١٧/ ٢٥٦، ٢٦٨) و«المعتمد» (١/ ٣٨٣)، و(المجزي) (٢/ ٣٦٨)، و«تقويم أصول الفقه» (٢/ ٥٤٩).

(٢) انظر: «المعتمد» (١/ ٣٨٣).

(٣) كأبي الحسن الكرخي الله وصاحبه أبو بكر الجصاص ونقله عن أصحابه في «الفصول» (٣/ ٢١٥)، وانظر: تقويم أصول الفقه (٢/ ٥٤٩)، و«أصول البزدوي» (ص: ٥١٠).

(٤) في الأصل (فاتبعوه)، وتقدم التنبيه على ذلك.

(٥) في الأصل (من) كذا.

غرر المحصول فى علم الأصول · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غرر المحصول فى علم الأصولص ٢٠٤