وقال مالك: للإباحة (١). وتوقف فيه الصيرفي (٢) وأكثر المعتزلة (٣). وهو المختار.
* لنا: فعله يجوز أن يكون ذنب إن جوزنا الذنب عليه ومباحا ومندوبا وواجبا عاما أو خاصا به ومع الجواز يمتنع الجزم بأحدها.
احتج القائلون بالوجوب بوجوه:
الأول: قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ [الأعراف: ١٥٨] (٤). وبقوله: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني﴾ [آل عمران: ٣١]، والمتابعة فعل مثل فعل الغير. وقوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾ [النور: ٦٣]، والأمر هو الفعل. وحرمة المخالفة توجب الموافقة.
الثاني: أن الصحابة واصلوا الصيام لما واصل (٥). وخلعوا نعالهم
(١) هذا النقل عن مالك فيه نظر، قال أبو العباس القرطبي: "ليس معروفا عند أصحابه" «البحر» (٤/ ١٨٣)، والمنقول عنه القول بالوجوب، نقله ابن خويز منداذ، وأبو الحسن بن القصار وأبو الفرج. وبه قال السواد من أصحابه انظر: «المقدمة» لابن القصار (ص: ٦١)، و«إحكام الفصول» للباجي (١/ ٣١٥)، و«الشفا» (ص: ٦٦٩)، و«تنقيح الفصول» (ص: ٤٠٥)، و«مفتاح الوصول» للتلمساني (ص: ٥٦٩).
(٢) قال الزركشي: "رأيت التصريح به في كتاب «الدلائل» "، «البحر» (٤/ ١٨٣). ونقل عنه أبو إسحاق وابن السمعاني القول بالندب، «شرح اللمع» (١/ ٥٤٦)، و«القواطع» (٢/ ٤٦٨).
(٣) انظر: («المغني») للقاضي عبد الجبار (١٧/ ٢٥١).
(٤) في الأصل (فاتبعوه)، والآية بالفاء إنما هي في الأمر باتباع الكتاب، كما في قوله: ﴿وهذا كتب أنزلناه مبارك فاتبعوه﴾ [الأنعام: ١٥٥].
(٥) رواه البخاري (رقم: ١٩٢٢، ١٩٦١)، ومسلم (رقم: ١١٠٢، ١١٠٤)، من حديث ابن عمر، وأنس.