تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتناولهم النهي دون الأمر (١).

* لنا وجوه:

الأول: المقتضي للوجوب قائم، وهو قوله تعالى: ﴿ياأيها الناس اعبدوا ربكم﴾ [البقرة: ٢١]. والكفر ليس بمانع، إذ يمكنه الإيمان أولا، ثم يأتي بالعبادات ثانيا، ولهذا قلنا: المحدث مأمور بالصلاة، والدهري مكلف بتصديق الرسول عليه السلام.

الثاني: قوله تعالى: ﴿ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٣]. عللوا دخولهم سقر بتركهم الصلاة وغيره ولم يكذبهم الله تعالى فيه.

الثالث: تناولهم النهي، فكذا الأمر، بجامع تحصيل مصلحة التكليف. فإن قلت: العقاب إنما كان لمجرد التكذيب، فإنه سبب مستقل، فيحال الحكم عليه. سلمناه، لكن المراد من المصلين كما في قوله عليه السلام: «نهيت عن قتل المصلين» (٢)، لئلا يلزم الكذب، فإن أهل الكتاب في سقر مع أنهم يصلون. ثم هو معارض بأنه لو وجبت عليه الصلاة مثلا لوجبت في حال الكفر، وهو

= الجمهور كما في «الفصول» لأبي بكر (٢/ ١٥٨). قال السمرقندي في «الميزان» (ص: ١٩٤): "قال بعض مشايخ ديارنا إنهم غير مخاطبين أصلا لا بالعبادات ولا بالمحرمات إلا ما قام دليل شرعي عليه تنصيصا أو استثني في عهود أهل الذمة كما في حرمة الربا ووجوب الحدود والقصاص وغيرها".

(١) هذه رواية عن الإمام أحمد رحمه الله، انظر: «العدة» لأبي يعلى (٢/ ٣٥٩)، و«التمهيد» لأبي الخطاب (١/ ٢٩٩)، و«الواضح» (٤/ ٢٣٢ أ).

(٢) رواه أبو داود (رقم: ٤٩٢٨) من حديث أبي هريرة. قال الدارقطني: "لا يثبت"، «العلل» (١١/ ٢٣٠).

غرر المحصول فى علم الأصول · الصفحة ١٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غرر المحصول فى علم الأصولص ١٢٢