تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢].

استدل بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: تحريم الزنا.

مأخذ الحكم: ترتب العقوبة عليه، وجعل الزنا علة ذلك، بدلالة الإيماء، حيث اقترن الوصف ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾، بالحكم ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، ولو لم يكن الوصف علَّة لكان الكلام معيبًا في كلام العرب.

• الحكم الثاني: وجوب حد الزاني والزانية البكرين الحُرَّين مائة جلدة، سواء كانا مسلمين أو كافرين.

قال الموزعي: «أجمع أهل العلم على تخصيص عمومها بالبكرين الحرين، وأن الزاني إذا كان محصنًا، فحده الرجم» (١).

مأخذ الحكم: الأمر بوجوب الجلد ﴿فَاجْلِدُوا﴾ (٢)، مع العموم في قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾، فيشتمل الكافر والمسلم، ويشمل العموم غيرهم، «والمرأة العاقلة إذا زنى بها مجنون، أو الكبيرة، إذا زنى بها صبي أو عكسه، أو حربية أو مسلمة في بلاد الحرب، أو في عسكر أهل البغي، أو بنصرانية مطلقًا، أو بأمة امرأته، أو مَحْرم، أو من استدخلت ذكر نائم» (٣).

(١) تيسير البيان (٤/ ٣٩).

(٢) قال القرطبي (١٢/ ٤٤٤): «دخلت الفاء؛ لأنه موضع أمر، والأمر مضارع للشرط، وقال المبرد: فيه معنى الجزاء، أي: إن زنى زانٍ فافعلوا به كذا، ولهذا دخلت الفاء».

(٣) الإكليل (٣/ ١٠٦).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٥٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٥٧٨