تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باب حد السرقة

قال تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٨].

وفي قراءة شاذة: ﴿فاقطعوا أيمانهما﴾.

استدل بالآية على الأحكام الآتية:

• الحكم الأول: تحريم السرقة.

مأخذ الحكم: ترتب الحد على فعله، وأكد ذلك سبحانه بقوله: ﴿جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾، وقوله: ﴿نَكَالًا مِنَ اللَّهِ﴾، أي: به على سبيل التنكيل والاستخفاف بفاعله.

قال القرطبي: قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ دخلت الفاء؛ لأنه موضع أمر، والأمر مضارع للشرط.

وقال المبرد: فيه معنى الجزاء، أي إن زنى زان فافعلوا به كذا، ولهذا دخلت الفاء، وهكذا ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١).

• الحكم الثاني: وجوب قطع يد السارق والسارقة.

قال السيوطي في الآية: «أصل في قطع السارق والسارق» (٢).

مأخذ الحكم: بدلالة الإيماء، حيث اقترن الحكم ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ بالوصف ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ ب «الفاء»، وهذا يدل على أن القطع وجب جزاءً على تلك السرقة، وأن السرقة هي: علة وجوب القطع.

• الحكم الثالث: تقطع يد السارق في القليل والكثير، وما كان في حرز، وما لم

(١) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (١٢/ ٤٤٤).

(٢) الإكليل (٢/ ٦٣٢).

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكام · الصفحة ٥٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح العلام في بيان مآخذ الأحكامص ٥٨٥