تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في حكمة إرسال سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

يقول الله تعالى معبِّرًا عن الحكمة في إرسال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: (هو الذي بعَث في الأُمِّيِّين رسولاً منهم يَتلو عليهم آياتِه ويُزكِّيهم ويعلِّمهم الكتابَ والحكمةَ وإن كانوا من قبلُ لَفي ضلالٍ مُبِينٍ).

ومن دعاء سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل، وهما يرفعان القواعد من البيت (ربَّنا وابعَث فيهم رسولاً منهم يَتلو عليهم آياتِك ويعلِّمُهم الكتابَ والحكمةَ ويُزكِّيهم إنك أنت العزيزُ الحكيمُ).

من هذه الآيات ومن غيرها نعلم أن الحكمة في إرسال الرسل إنما هي تبليغ آيات الله ـ أي تعاليمه وأحكامه وتكاليفه ـ إلى بني البشر. إن الله سبحانه وتعالى لم يُرِدْ أن يَترك البشرَ دون هداية في الأمور الأساسية لبناء المجتمع، وهي العقيدة والأخلاق والتشريع، فأرسل لأهل الأرض الدستور السماويَّ الذي يؤدي اتِّباعُه والعملُ به إلى تزكية النفس وتطهيرها وصفائها. فالأديان والرسل إنما كانوا لبيان الأسس والقواعد التي لا يقوم المجتمع الصالح بدونها، وكانوا أيضًا لمصلحة الفرد التي تَتمثل في الارتفاع به إلى مستوى التزكية والطُّهر والصفاء، وهو مستوًى يجد فيه من يحقِّقه السعادةَ كلَّ السعادة، والبهجةَ كلَّ البهجة، ويَشعر من يَرتقي في معارجه منغمِسًا في نور هدايةِ الله سبحانه بالسكينة تُحيط به، وبالطمأنينة تملأ جميع أقطاره، ويَشعُر فوق كل ذلك برضوان من الله أكبرَ.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ٢٦١