تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحافظين لحُدود الله:

الحفاظ على حدود الله ـ سبحانه: هو الالْتزام الكامل بأداء ما أوجبه الله على خلْقه والعمل بمُقتضاه أمرًا كان أو نهْيًا، يقوم بذلك أفراد الأمة: حُكامًا ومَحكومين؛ إذْ كل راعٍ مسئول عن رعيَّته.

وحدود الله تبدو في ظاهرها عبارةً عامة، لكنها مع ذلك ذات مفهوم محدود، جوهره الالتزام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويرسم الله ـ سبحانه وتعالى ـ صورةً مِن الصور لهذه الحدود أو بعضها في أول سورة النساء: فمَطلعها أمرٌ بالتقوى: (يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا ربَّكمُ الذي خَلَقكم مِن نفسٍ واحدةٍ). ثم بعد ذلك أمرٌ آخر يقول الله: (وآتُوا اليَتَامَى أمْوالَهمْ ولا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطيِّبِ ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهُمْ إلَى أمْوالِكُمْ). ثم هناك أحكام أخرى.

يقول ـ تعالى: (ولا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أمْوَالَكُمُ التِي جَعَلَ اللهُ لكمْ قِيامًا وارْزُقُوهُمْ فِيهَا واكْسُوهُمْ وقُولُوا لهمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا).

ثم يقول: (وابْتَلُوا اليتامَى حتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رَشَدًا فَادْفَعُوا إلَيهمْ أمْوالَهم ولا تَأْكُلُوهَا إسْرَافًا وبِدَارًا أنْ يَكْبَرُوا).

ثم بيَّن ـ سبحانه ـ أحكامًا في القسْمة والمِيراث، يقول ـ تعالى: (للرجالِ نَصيبٌ ممَّا ترَكَ الوَالدانِ والأقْرَبُونَ وللنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدانِ والأَقْرَبُونَ).

وقوله: (يُوصِيكمُ اللهُ في أولادكمْ للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ).. الخ الآيات. ثم أشار ـ سبحانه ـ إلى كل ذلك بقوله ـ سبحانه ـ: (تلكَ حُدودُ اللهِ ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسولَهُ يُدخلْهُ جنَّاتٍ تَجري مِن تَحْتها الأنهارُ خالدينَ فيهَا وذلكَ الفوزُ العَظيم).

وتضمَّنت هذه الآية جزاء الحافظينَ لحُدود الله، أما العُصاة الذين تعدَّوا الحدود، وطَغَوْا وبَغَوْا فَجَزاؤهم في الآية التالية مباشرة.

فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي عبد الحليم محمودص ١٨٢