وهذه الآية نزلت في أبي لُبابة وأصحابه فيما قالَه المُفسرون وما وراه أصحابُ السِّيَرِ، لقد ربطوا أنفسهم بسوارى "أعمدة" المسجد وقالوا: لن نَترك مكاننا حتى يُطلقنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلمَّا علِم الرسول بذلك قال: وأنا والله لا أُطلِقهم ولا أعْذُرُهم حتى يكون الله ـ عز وجل ـ هو الذي يُطلقهم، رَغِبُوا عنِّي وتَخلَّفُوا عن المسلمين، فأنزل الله ـ تعالى ـ: (وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللهُ أنْ يَتُوبَ عليهمْ). وعسى مِن الله لتحقُّق الوقوع، فأطلق الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ سَراحَهم وعذَرهم فجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله هذه أموالنا فتصدَّق بها عنَّا، واستغفرْ لنا فقال: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ أموالَكم، فأنزل الله ـ تعالى ـ: (خُذْ مِن أمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وتُزَكِّيهِمْ بِهَا..). إلخ. فقبِل منهم بعضَ أموالهم، ومِن المَعلوم أن العِبْرَةَ بعُموم اللفظ لا بِخُصوص السبب، فالتصدُّق ـ عند التوبة مِن الذنْب لقَبُول التوْبة ـ وسيلة للتطهير من الآثام والذنوب..
فتاوي عبد الحليم محمود · الصفحة ٢٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
فتاوي عبد الحليم محمودص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي