وحكَم بينهم داود ـ عليه السلام ـ قائلًا: (لقدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ). ثم بيَّن الطبائع البشرية فقال: (وإنَّ كثيرًا مِنَ الخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بعضُهمْ علَى بَعْضٍ). ثم استثنى طائفةً قليلةً حدَّدها بقوله: (إلاَّ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحاتِ وقليلٌ ما هُمْ). ولكن.. ثُم تُخْتَتَمُ الآية بقوله ـ تعالى: (وظَنَّ داودُ أنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وخَرَّ رَاكِعًا وأَنَابَ). وما هي الفتْنة التي ظنَّ داود ـ عليه السلام ـ أن اللهَ فتَنه بها؟
والفِتْنة هي المُلْك، وهي السَّعَة والسُّلطان والجاه والسيادة، يقول ـ تعالى: (ونَبْلُوكُمْ بالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً).
وهل يسير بعض المُفسِّرينَ على هذا النَّسَق؟
نعم: إن المُحقِّقينَ مِن المُفسِّرينَ يَرَوْنَ هذا الرأي وعلى رأسهم القاضي عِياض، والإمام ابن كثير، الذي يقول: قد ذكَر المُفسرون هَهُنَا قصةً، أكثرها مأخوذ مِن الإسرائيليات لم يَثْبُتْ فيها عن المَعصوم حديثٌ يجب اتِّباعه.