تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَصِحُّ الوَصيَّةُ مِنْ كُلِّ: عَاقِلٍ (١) لَمْ يُعَايِنِ المَوتَ (٢)، ولَو مُمَيِّزًا، أو سَفِيهًا (٣).

فَتُسَنُّ بخُمُسِ مَنْ تَرَكَ خَيرًا، وهُوَ المَالُ الكَثيرُ عُرفًا (٤).

(١) فيشترط في الموصِي شرطان: (الشرط الأول) أن يكون عاقلًا، فلا تصح من مجنون، ولا سكران، ولا مغمى عليه.

(٢) (الشرط الثاني) أن يوصي قبل أن تصل روحُهُ الحلقوم.

(٣) ولو مميزا: أي: يعقل الوصية كما تقدم عن المعونة؛ وتصح منه ومن السفيه؛ لأنها تصرف في المال بعد الموت، فليس فيه ضرر عليه؛ لأنهما لا يحتاجان إلى المال بعد الموت وإنما يحتاجان الثواب، وقد حصلاه، فتمحض النفع لهما.

وأيضا أنهما إنما مُنِعا من التصرف لحفظ مالهما، وليس في وصيتهما إضاعة له؛ لأنهما إن عاشا فهو لهما، وإن ماتا فكما سبق.

(٤) تجري في الوصية الأحكامُ الخمسة: (الحكم الأول) السنية: فيسن لمن ترك مالًا كثيرًا عرفًا أن يوصي بخمسه، وقد قال النبي ﷺ لسعد رضي الله عنه حين أراد أن يوصي بالثلث: «الثلث، والثلث كثير»، متفق عليه، ولهذا نزل الحنابلة إلى الخمس، وقد روي ذلك عن أبي بكر وعلي رضي الله عنهما كما في شرح المنتهى والكشاف، وقوله: (الكثير عرفًا): تحديد له بالعرف لا بمبلغ معين. ويسن أن يوصي: للفقير القريب غير الوارث، وإلا فلِمسكين أو عالم ديّنين ونحوهما.

فيض الجليل على متن الدليل · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الجليل على متن الدليلج ٢ · ص ٥١٧