تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يجوزُ للمسلمينَ الفرارُ مِنْ مثلَيهم - ولو واحدًا مِنِ اثنينِ (١) -،

= من غيره؛ لأن مقامه به أنفع، وأهله أحوج.

(١) فإذا التقى المسلمون بالكفار، نظرنا، فإن كان الكفار مثلَي المسلمين - أي: ضعفهم -، حرم الفرار، ولو كان مسلمًا واحدًا ضد كافرين. قال الشارح: (ولو مع ظن تلف)، أي: حتى لو ظن أنه سيموت ويتلف، فلا يجوز له الفرار. أما قبل لقاء الكفار، فلا يحرم الفرار. (فرق فقهي)

ويستثنى من ذلك حالتان ذكرهما الله في القرآن: ١ - إذا فرَّ متحرفًا لقتال، أي: متحيزًا إلى موضع يكون القتال فيه أَمكن كأن ينحاز من ضيق إلى سعة، وكانحرافه عن مقابلة الشمس مثلًا، أو عن مقابلة الريح، فيجوز التحيز. ٢ - إذا تحيز إلى فئة وهو: أن ينضم إلى فئة المسلمين؛ ليكون معهم ويتقوى بهم، ولو بعُدت تلك الفئة التي أراد الانحياز لها؛ لحديث ابن عمر مرفوعا: (إني فئة لكم) رواه أبوداود وغيره، وكانوا بمكان بعيد منه، ولقول عمر رضي الله عنه: (أنا فئة لكل مسلم) رواه سعيد بن منصور، وكان في المدينة، وجيوشه في مصر، والشام، والعراق. فإذا كان المجاهدون في مصر، وهربوا من الكفار للتحيز إلى ولي الأمر - وهو في المدينة مثلًا -، فإن ذلك جائز.

(تنبيه) عدم جواز الفرار في هذه الحالة فيما لو كان بعد اللقاء مع الكفار، أما قبل اللقاء فيجوز الفرار وإن كان =

فيض الجليل على متن الدليل · الجزء ٢ · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الجليل على متن الدليلج ٢ · ص ١١