تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلاَءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا. قَالَ اللهُ هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا قَالُوا لاَ. قَالَ فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ». أطرافه ٥٥٧، ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧ - تحفة ٧٠٠٤

قوله: (أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُو بِهَا) ... إلخ، فاستدلَّ من قوله: «عَمِلُوا بها»، أن التوراةَ كتابُ الرَّبِّ، والعملَ بها فعلٌ من جانب العباد، وتعلقَ بها. وهكذا القرآنُ، صفةٌ تعالى، وأفعالُنا تَرِدُ عليه.

٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِىُّ - ﷺ - الصَّلاَةَ عَمَلًا، وَقَالَ: «لاَ صَلاَةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ»

٧٥٣٤ - حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْوَلِيدِ. وَحَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِىُّ أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ - ﷺ - أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ». أطرافه ٥٢٧، ٢٧٨٢، ٥٩٧٠ - تحفة ٩٢٣٢

يريد أن الصلاةَ تحتوي على القرآن، وهو صفةٌ تعالى، ومع ذلك سمَّاها النبيُّ ﷺ عملًا، فلا يَكُونُ إلَّا باعتبار الوارد. أمَّا المَوْرِدُ، فظاهرٌ أنه ليس من عمله، فتبيَّن أنه لا بُدَّ من الفرق بين الوارد والمَوْرِد، وهَدْرُ الفرق بينهما يُفْضِي إلى التسوية بين فعل الخالق والمخلوق.

٤٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (١٩) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (٢١)﴾ [المعارج: ١٩ - ٢١]: هَلُوعًا: ضَجُورًا

٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ أَتَى النَّبِىَّ - ﷺ - مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا فَقَالَ «إِنِّى أُعْطِى الرَّجُلَ وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِى أَدَعُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الَّذِى أُعْطِى، أُعْطِى أَقْوَامًا لِمَا فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ وَالْهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِى قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالْخَيْرِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ». فَقَالَ عَمْرٌو مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حُمْرَ النَّعَمِ. طرفاه ٩٢٣، ٣١٤٥ - تحفة ١٠٧١١

ولعلَّ في هذه الترجمة له نظرٌ إلى الخلق (١).

(١) قلت: قال ابن بطال: مراده في هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه، من الهلع والصبر، والمنع، كذا في "الفتح".

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٦ · الصفحة ٦٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٦ · ص ٦٠٧