تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مبدؤها. فإن الذاتَ لبساطتها عينُ علمٍ، وعينُ كلِّ كمالٍ، بمعنى مبادىء تلك الصفات، إذ يَسْتَحِيلُ أن تتكثَّرَ الذاتُ في مرتبة ذاتها.

٧٣٧٥ - قوله: (لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمنِ)، وإطلاقُ الصفة في ذاته تعالى غير مُنَاسِبٍ عند الشيخ الأكبر. قلتُ: كيف! وقد وَرَدَ في صريح لفظ الحديث.

٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]

٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِى ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - «لاَ يَرْحَمُ اللهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ». طرفه ٦٠١٣ - تحفة ٣٢١١

٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ إِلَى ابْنِهَا فِى الْمَوْتِ فَقَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَىْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِىُّ - ﷺ - وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِىُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ كَأَنَّهَا فِى شَنٍّ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِى قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». أطرافه ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٤٤٨ - تحفة ٩٨

٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]

٧٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِىِّ عَنْ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ». طرفه ٦٠٩٩ - تحفة ٩٠١٥

قال العلماءُ: إن اسمَ الرحمن كان مشهورًا عند بني إسرائيل، واسمَ الله عز وجل عند بني إسماعيل. فَلِذَا (١) جمع القرآن بينهما في التسمية، ودَلَّ على أن تعالى أسماءَ

(١) قلت: وهذا كالجمع بين القبلتين للنبي - ﷺ -، فإن الجهات مختلفة، والمستقبل فيها واحد ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ فكذلك الأسماء مختلفة، والمسمى ليس إلا هو، فادعوه بهذا الاسم، أو بهذا، فإن له الأسماء الحسنى، والمدعو من كلها هو ذات الله تبارك وتقدس، فلما أراد الله تعالى أن تتحد الأديان، ويختم على الوحي، ويطوي بساط العالم، جمع بين القبلتين، وجمع بين اسميه في التسمية، ليدل أن الدين كله لله، ولم يكن الاختلاف فيه اختلاف أصول، بل اختلاف فصول، فعاد الكل إلى أصل واحد.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٦ · الصفحة ٥٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٦ · ص ٥٤٧