تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤١] قَالَ «حَسْبُكَ الآنَ». فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. أطرافه ٤٥٨٢، ٥٠٤٩، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦ - تحفة ٩٤٠٢

نَبّه المصنِّف على أَمْرٍ مهم، فإِنَّ القرآن خَيْرُ مَحْض، لا يجترىء الإِنسانُ أن يقول لقارئه: لا تقرأه، أو انْتَهِ عنه. ومع ذلك فإِنه قد يُضْطّر إليه، فكان ذلك مَوْضعًا يُتحيّر فيه، فأجاب عنه أن ذلك سائغٌ له.

٥٠٥٠ - قوله: (فإِذا عيناه تَذْرِفان) وقد مَرّ وَجْه البكاء أنه قال: كيف أشهدُ عليهم ولم أشاهدهم؟ فقيل: إنه تُعْرض الأعمالُ عليك، والعَرْض عِلْم إجمالي.

واعلم أنَّ حقَّ الشهادة أن تكون عن مشاهدةٍ، ولهذا تأخَّر عنها عيسى عليه الصلاة والسلام، وقال: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ (١) [المائدة: ١١٧] لا تَسْتدعي أن تكون بعد مُشاهدةِ جُمْلتها، بل تكفي مشاهدةُ البعض، ويدخل فيها الباقي تَبَعًا، أو تكون بِعَرْض الأعمال. أما عيسى عليه الصلاة والسلام فهو بِصَدَر أداءِ الشهادة للزَّمن الذي كان هو فيهم، فلا تنافي بين أداءِ شهادةِ النبيِّ ﷺ وعدم أداء عيسى عليه الصلاة والسلام، فافهم.

٣٤ - باب: فِى كَمْ يُقْرَأُ الْقُرْآنُ

وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].

٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ لِى ابْنُ شُبْرُمَةَ نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِى الرَّجُلَ مِنَ الْقُرْآنِ فَلَمْ أَجِدْ سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلاَثِ آيَاتٍ. قَالَ عَلِىٌّ قَالَ سُفْيَانُ أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ وَلَقِيتُهُ وَهْوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ قَوْلَ النَّبِىِّ - ﷺ - «أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِى لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ». [طرفه في: ٤٠٠٨].

٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ أَنْكَحَنِى أَبِى امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ فَكَانَ يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا فَتَقُولُ نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَطَأْ لَنَا فِرَاشًا وَلَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا مُذْ أَتَيْنَاهُ فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ذَكَرَ لِلنَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ «الْقَنِى بِهِ». فَلَقِيتُهُ بَعْدُ فَقَالَ «كَيْفَ تَصُومُ». قَالَ كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ «وَكَيْفَ تَخْتِمُ». قَالَ كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ «صُمْ فِى كُلِّ شَهْرٍ

(١) قلتُ: فليس فيه نفيًا لعلمه بحالهم، فيجوز أن يكون أعلم بهم، ولكن الشهادة لما كانت عبارة عن الإِخبار بالمشاهدة، ولم يشاهد هؤلاء المفترين، تنحى عنها، وقال: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ وحينئذ اندفع ما زعمه - لعين القاديان - ومن يعلم خرافاته، ومزخرفاته يفهم الجواب مما قلنا.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٤٩٢