تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحاصله عندي: أَنَّك صرْت أَهلًا للتزوج، فإِنَّ الرَّجُل ينكح إما لِماله، أو لِعِلمه، وإذ لم يكن عنده من مالٍ، فُتِّش عن عِلْمه، فإِذا وجده ذا عِلْم عَلِم أنه صار أَهْلًا للتزوُّج، فقال له: «تَزوَّج تزوّج» فالناسُ حملُوه على المَهْر، وفهمت أنه قدر أنه هل يتزوَّج مِثْلُه لمثلها؟ فلما وجده صالحًا قال له: ملكتها بما معك من القرآن، فهذا بابٌ آخَر. وهذا على نحو ما تقول اليوم: إنَّ ابنك صار ما شاء اللهُ عالِمًا، فهلَّا زوجته، كيف وأنَّ النبيَّ ﷺ قد كان أَمَره أوّلًا بابتغاء شيءٍ من الأموال ليكونَ مهرَها، فلما لم يجد عنده شيئًا اكتفى في الحال بِصَلاحه. ولك أن تَحْمِله على الخصوصية، لما في «سُنن سعيد بن منصور»: ولا يكون مَهْرًا لأحدٍ بعدك». إلَّا أن إسنادَه (١) ضعيف.

٢٣ - باب اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ

٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ «إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ الْقُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ». تحفة ٨٣٦٨ - ٢٣٨/ ٦

٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - «بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ نُسِّىَ، وَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ». طرفه ٥٠٣٩ - تحفة ٩٢٩٥

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ. وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدَةَ عَنْ شَقِيقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - ﷺ -. تحفة ٩٢٨٥، ٩٢٩٥

٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ - قَالَ «تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِى عُقُلِهَا». تحفة ٩٠٦٢

٥٠٣٢ - قوله: (بِئْس ما لأَحَدِهم أَنْ يقول: نسيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل نُسِّي) يعني أما إذا ارتكبت معصيةً، وأُنسيت القرآنَ، فلا تَجْهر بها، فإِنك إن فات عنك الاستذكارُ

(١) قلتُ: ويؤيدُه قولُه عند البخاري: "أتقرأهن عن ظَهْر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد ملكتها بما معك من القرآن". فدلَّ على أنه راعى كونه حافِظًا للقرآن. وأما لو جعله عوضًا لم يسأله عن كونه يقرأه عن ظَهْر قلب، أو غير ذلك. وقد تكلمنا عليه في "المغازي" وأتينا بنُقُولٍ جيدة عن العلماء، فراجعها في "الهامش"، فإِنها مهمةٌ، وسنذكر بعض النقول الجديدة فى "النكاح" إن شاء الله تعالى، فانتظرها.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٥ · الصفحة ٤٨٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٥ · ص ٤٨٧