تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن القتالَ لتخلِيصِ المِلْك، ليس بغزو، والمقتولَ فيه ليس بشهيدٍ (١).

٣٤ - باب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ

٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - ﷺ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ «كُلُوا». وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنِ النَّبِىِّ - ﷺ -. طرفه ٥٢٢٥ - تحفة ٨٠٠

٢٤٨١ - قوله: (فَدَفَعَ القَصْعَةَ) قيل: إنَّها قيميةٌ، فينبغي أن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَأن تجِب فيها القيمةُ دون المِثْل. قلت: ولك أن تَدَّعِي أنها مِثْليةُ؛ ألا ترى إلى ما نُقِل في «الهداية» عن العَتَّابي أن الكِرْباس (كارها) مِثْلي. وفي هامشها: قال الزاهد العتَّابي في «شرح الجامع الصغير»: إنه قال مشايخنا هذا - أي كونِ الذراعِ وَكِيل. اهـ. أي فلا يكونُ الذِّراع وَصْفًا فيه. فانظر كيف جَعَل الثَّوب مِثْليًا إذا لم يَضُرُّه التَّشْقِيص، فلعلَّ أكثرَ الثيابِ في زمانهم كانت قيمةً للتفاوتِ الظاهر، أما اليوم فأكثَرُها مِثْلِيَّةٌ، لفُقدان التفاوت، وغيره. وحينئذٍ لو ادَّعينا أنَّ القَصْعة كانت مِثْلِيَّةً، لم يكن فيه بأسٌ أيضًا، ولئن سَلَّمنا أنها كانت قِيمةً، فلنا أن نقول: إنَّ إيجابَ المِثْل لم يكن من باب الضَّمان، بل كان من باب المُسامحاتِ على ما عَلِمته مرارًا (٢).

(١) قال أبو حنيفة في رجل دخل عن رجل ليلًا للسرقة، ثم خرج بالسرقة من الدار فأتبعه الرجل، فقتله: لا شيء عليه، وقال ابن المبارك: يقاتل ولو درهمين، اهـ "عمدة القاري" ص ١٥٦ - ج ٦، قلت: وقد حكى الترمذي نحوه عن ابن المبارك.

(٢) وفي "شرح معاني الآثار" للطحاوي: عن أم سلمة أنها جاءت بطعام في صحفة لها إلى النبي - ﷺ -، وأصحابه، فجاءت عائشة متزرة بكساء، ومعها فهر، ففلقت به الصحفة، فجمع النبي - ﷺ - بين فلقتي الصحفة، وقال: كلوا، غارت أمكم مرتين!! ثم أخذ رسول الله - ﷺ - صحفة عائشة، فبعث بها إلى أم سلمة، وأعطى صحفة أم سلمة لعائشة؛ وعن أنس قال: كان رسول الله - ﷺ - عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقصعة فيها طعام، فضربت يد الخادم، فسقطت القصعة، فانفلقت، فأخذ النبي - ﷺ -، فضم الكسرتين، وجعل يجمع فيها الطعام، ويقول غارت أمكم! وقال للقوم: كلوا، وحبس الرسول حتى جاءت الأخرى بقصعتها، فدفع القصعة الصحيحة إلى رسول التي كسرت قصعتها، وترك المنكسرة للتي كسرت؛ وروي أنه سئلت عائشة عن خلق رسول الله - ﷺ -، قالت: أما تقرأ القرآن؟ قلنا: على ذلك، حدثينا عن خلقه، قالت: كان عنده أصحابه، فصنعت له حفصة طعامًا، وصنعت له طعامًا، فسبقتني حفصة، فأرسلت مع جارتها بقصعة، فقلت لجاريتي: إن أدركتها قبل أن تهدى بها، =

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٦٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٦٢٢