تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَجُلًا يَقُولُ لِى حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِىِّ - ﷺ - فَقَالَ لِى أَقِمْ عِنْدِى، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِى. قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِى رَأَيْتُ. طرفه ١٦٨٨ - تحفة ٦٥٢٧ - ١٧٦/ ٢

١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِى أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً. فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِىِّ - ﷺ - يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلاَلًا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِى قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلاَ أَنِّى سُقْتُ الْهَدْىَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِى أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لاَ يَحِلُّ مِنِّى حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ». فَفَعَلُوا. أطرافه ١٥٥٧، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ - تحفة ٢٤٩٠

١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِىٌّ وَعُثْمَانُ - رضي الله عنهما - وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِى الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِىٌّ مَا تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِىُّ - ﷺ -. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. طرفه ١٥٦٣ - تحفة ١٠١١٤، ٩٨٠٦

١٥٦٨ - قوله: (واجعلوا التي قدمتم بها متعة) ... إلخ، فأمَرَهم النبي ﷺ أن يفسخوا حجَّهم، ويُحرموا لعمرة، ثم يحرِمُوا بالحج يوم التَّروية (١).

(١) يقول العبد الضعيف: وأيضًا، وجدتُ فيما ضبطت عن الشيخ رحمه الله أنَّ فسخَ الحج إلى العمرة، لم يكن لردِّ زعم الجاهلية، كما فهموا، بل الأمرُ أنَّهم لم يكونوا يعرفون ما التمتُّع بغير سَوْق الهدي، فأراد أن يُعلِّمهم هذا النوع أيضًا، فأمرهم بفسخ حجِّهم لذلك.

وتفصيله أن النبيَّ - ﷺ - لم يردُ في حجَّة الوداع فسخ الحج إلى العمرة، وإنما أراد النبي - ﷺ - استيفاءَ أقسامِ الحج، وتعليمَ أحكامها. ولما لم يكن فيهم المتمتعون بغير سَوق الهدي، أحب أن يكون هذا النوع أيضًا، ولذا أمرهم بالحِلِّ، فلما لم يفعلوا للاستنكات عن الحل في أيام الحج، عزم عليهم، فكان أول أمرهم رخصةً، ثم صار عزيمةً عليهم، من حيث إنَّهم لم يمتثلوا أمرَه - ﷺ -، فهذا الذي سموه بالفسخ. لا أقولُ: إنهم لم يفسخوا حجهم، فإنه باطلٌ، بل أقول: إنهم لم يؤمروا بالفسخ، لكونه مقصودًا في هذه السنة، كما ذهب إليه الجمهور، أو مشروعًا للأبد، كما فهِمَه أحمد، بل المقصودُ كان استيفاءُ أقسام الحج، فاحتاج الناسُ إلى الفسخ بهذا، وكم من فَرق بين النظرين، وشتان بين مشرق ومغرب.

ثم إنهم ما ذكروا من حكمة الفسخ ليس بسديدٍ عندي، فإنَّهم قالوا: إن العمرة في أشهر الحج كانت من أفجر الفجور عندهم، فأمرهم بالفسخ لرد هذا الزعم. قلت: ويا للعجب كيف! وقد كان النبيُّ - ﷺ - اعتمرَ قبله عدة عُمرات، وكلُّها كانت في أشهرَ الحج، ولم يُنقل عن أحدٍ منهم أن يكون كبُرَ ذلك عليهم، بل الوجهُ أنهم استعظموا الحل، وهم على شَرَفِ الحج.

فيض الباري على صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٢٠٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فيض الباري على صحيح البخاريج ٣ · ص ٢٠٣