تكثير الماء، بأن يلمسه بيده، ويتفل فيه، أو يأمر بوضع شيء فيه، كسهم من كنانته فجاء في حديث عمران بن حصين في الصحيحين، وعن البراء بن عازب عند البخاري وأحمد من طريقين، وعن أبي قتادة عند مسلم، وعن أنس عند البيهقي في الدلائل، فالطرق كثيرة من حيث الراوي الأعلى، وأما من رواها من أهل القرن الثاني فهم أكثر عددا.
ثم ساق الحافظ ابن حجر حديث جابر عند أحمد، ولفظه "سافرنا مع رسول الله ﷺ، فحضرت الصلاة، فقال رسول الله ﷺ: أما في القوم من طهور؟ فجاء رجل بفضلة في إداوة، فصبه في قدح، فتوضأ رسول الله ﷺ، ثم إن القوم أتوا ببقية الطهور، فقالوا: تمسحوا. تمسحوا. فسمعهم رسول الله ﷺ فقال: على رسلكم، فضرب بيده في القدح، في جوف الماء، ثم قال: أسبغوا الطهور. قال جابر: فوالذي أذهب بصري، لقد رأيت الماء يخرج من بين أصابع رسول الله ﷺ، حتى توضئوا أجمعون. قال: حسبته قال: كنا مائتين وزيادة" وجاء عن جابر قصة أخرى، أخرجها مسلم، من وجه آخر عنه في أواخر الكتاب، في حديث طويل، فيه "أن الماء الذي أحضروه له، كان قطرة في إناء من جلد، لو أفرغها لشربها يابس الإناء - أي لشربها سطح الإناء الجاف - وأنه لم يجد في الركب قطرة ماء غيرها، قال: فأخذه النبي ﷺ، فتكلم، وغمز بيده، ثم قال: ناد بجفنة الركب، فجيء بها، فقال بيده في الجفنة، فبسطها، ثم فرق أصابعه، ووضع تلك القطرة في قعر الجفنة، فقال: خذ يا جابر، فصب علي، وقل: بسم الله. ففعلت، قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، ثم فارت الجفنة، ودارت حتى امتلأت، فأتى الناس، فاستقوا، حتى رووا، فرفع يده من الجفنة وهي ملأى".
قال الحافظ ابن حجر: وهذه القصة أبلغ من جميع ما تقدم، لاشتمالها على قلة الماء، وعلى كثرة من استسقى منه. اهـ.
-[ويؤخذ من أحاديث الباب فوق ما تقدم]-
١ - ما كان عليه الرسول ﷺ وصحابته من قلة الماء
٢ - وأنهم كانوا يقدمون الوضوء بما تيسر لهم منه على بقية حاجاتهم إليه.
٣ - ومن الرواية الرابعة "المرأة التي عصرت العكة" والخامسة "الرجل الذي كال الشعير" قال النووي: ومثله حديث عائشة، حين كالت الشعير ففني، قال العلماء: الحكمة في ذلك أن عصرها وكيله مضاد للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى، ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة. وتكلف الإحاطة بأسرار حكم الله تعالى وفضله، فعوقب فاعله بزواله.
٤ - وفيهما بركة النبي ﷺ فيما يعطي، وبركة فضلته.
٥ - ومن الرواية السادسة، من قوله "فكان يجمع الصلاة .. " الجمع بين الصلاتين في السفر.
٦ - ومن الإخبار عن موعد وصولهم تبوك قبل حصوله معجزة.
٧ - ومن الإخبار عن مائها وحاله قبل وصولهم إليها معجزة.
٨ - ومن سبه الرجلين تأنيبه ﷺ للمخطئ، وبخاصة إذا فعل ما يضر المجتمع، ويخالف أمر رسول الله ﷺ.