تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرا﴾ قال: نعم) أي لا تسألني عن سر شيء تشاهده - فضلا عن المناقشة، والاعتراض والإنكار - حتى أبتدئك ببيانه.

(﴿فانطلقا﴾) أي موسى والخضر، عليهما السلام، ولم يضم إليهما يوشع لأنه تابع، وقيل: رده موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، وفي رواية "أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فكلموهم أن يحملوهما، فعرفوا الخضر، فحملوهما من غير أجر".

(﴿حتى إذا ركبا في السفينة خرقها﴾) روي أنهما لما ركبا في السفينة أخرج الخضر من مكتله القدوم، أو مثقابا ومطرقة، وانتحى ناحية عنهم وخرق خرقا، وضع عليه لوحا، وجلس عليه.

(﴿قال: أخرقتها لتغرق أهلها؟ لقد جئت شيئا إمرا﴾) أي فظيعا منكرا، واللام في "لتغرق" لام العاقبة، وقيل للتعليل، روي أن موسى عليه السلام اشتد غضبا، وشد على الخضر ثيابه، وأراد أن يقذف به في البحر، وهو يقول: أردت هلاكهم؟ فستعلم أنك أول هالك.

(﴿قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا﴾؟) والاستفهام تقريري، أي قر بأنك لن تستطيع معي صبرا.

(﴿قال لا تؤاخذني بما نسيت﴾) أي لا تؤاخذني على إنكاري المتسبب عن نسياني الوصية.

(﴿ولا ترهقني من أمري عسرا﴾) أي لا تحملني من اتباعي لك صعوبة، ويسر على المتابعة بالإغضاء عما وقع مني، فقبل عذره، وجنحت السفينة إلى الشاطئ لإصلاحها، ونزلا منها.

(﴿فانطلقا﴾) يمشيان على الشاطئ، فمرا بقرية.

(﴿حتى إذا لقيا غلاما فقتله﴾) روي أنه كان يلعب مع الغلمان، وكانوا على ما قيل عشرة، وأنه لم يكن فيهم أحسن منه ولا أنظف، وروي أنه ضرب رأسه بالجدار فقتله، وقيل: اقتلع رأسه، وقيل: ذبحه بالسكين، قيل: كان بالغا، وقيل لم يكن بالغا، وفي الرواية الثالثة عشرة "فانطلقا، حتى إذا لقيا غلمانا يلعبون، قال: فانطلق إلى أحدهم، بادي الرأي، فقتله، فذعر عندها موسى عليه السلام، ذعرة منكرة".

(﴿قال أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا﴾) أي نفسا طاهرة من الذنوب، بغير قصاص لك عليه، و"نكرا" بضم النون وسكون الكاف، أي منكرا جدا.

(﴿قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا﴾ قال: وهذه أشد من الأولى) زاد في الرواية الثالثة عشرة "فقال رسول الله ﷺ - عند هذا المكان - من القصة رحمة الله علينا وعلى موسى، لولا أنه عجل لرأى العجب، ولكنه أخذته من صاحبه ذمامة" بفتح الذال، أي حياء، وإشفاق من اللوم "ولو صبر لرأى العجب" قال الراوي: "وكان ﷺ إذا ذكر أحد من الأنبياء بدأ بنفسه: رحمة الله علينا، وعلى أخي كذا رحمة الله علينا".

(﴿قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا﴾) أي إن

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٢٧٢