تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفضيل مطلقا، حتى عن يونس عليه السلام، الذي قال الله تعالى في شأنه ﴿فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم﴾ [القلم: ٤٨] مغموم ﴿لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم﴾ [القلم: ٤٩] لكنه نبذ غير مذموم.

(ونسبه إلى أبيه) من كلام الراوي، أي نسبه ﷺ إلى أبيه فقال: يونس بن فلان، ولم ينسبه إلى "متى" لأن "متى" اسم أمه، وهذا محكي عن وهب بن منبه، وذكره الطبري، وتبعه ابن الأثير في الكامل، وكأن الراوي نسي اسم أبيه الذي ذكره رسول الله ﷺ، كذا قيل: وهو بعيد، والصحيح ما في الصحيح أنه يونس بن متى، وكأن الراوي بهذه الجملة يرد على القول الأول، ويقول: ونسبه إلى أبيه متى.

(من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم) أصل الكرم كثرة الخير، وقد فهم ﷺ أن السؤال عن أكمل الكرم وأعمه، فأجاب بالأتقى، أخذا من قوله تعالى ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾ [الحجرات: ١٣] ومن كان متقيا كان كثير الخير، وكثير الفائد في الدنيا، وصاحب الدرجات العلى في الآخرة.

(ليس عن هذا نسألك)، ظن ﷺ أنهم يسألون عن شخصية جامعة لمكارم الأخلاق، فأجاب بقوله:

(فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله) فهو ابن ثلاثة أنبياء، متناسلين، فهو ابن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم، وانضم إلى هذا الشرف علم الرؤيا، وتمكنه فيه، ورياسة الدنيا، وملكها بالسيرة الجميلة، وحياطته الرعية، وعموم نفعه إياهم، وشفقته عليهم، وإنقاذه إياهم من تلك السنين، والفاء في جواب شرط مقدر، أي إذا كنتم لا تقصدون الأكرم بالمعنى الذي ذكرته، فيوسف، وينطق بضم السين وكسرها وفتحها، مع الهمز على الواو وتركه، فهذه ستة أوجه.

(ليس عن هذا نسألك) ففهم ﷺ أنهم يسألون عن قبائل العرب، فقال: -

(فعن معادن العرب تسألوني؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) ومعناه: إن كنتم تسألون عن أصول العرب فأصحاب المروءات ومكارم الأخلاق في الجاهلية، إذا أسلموا وفقهوا فهم خيار الناس.

(كان زكريا نجارا) أي فكان يأكل من عمل يده، وهو فضيلة، و"زكريا" فيها خمس لغات، المد والقصر، وزكري بالتشديد، والتخفيف و"زكر" كعلم.

وزكريا والد يحيى، ويحيى وعيسى ابن مريم ابنا خالة، قال ابن إسحاق: كان زكريا وابنه آخر من بعث من بني إسرائيل، قبل عيسى، وقال أيضا: أراد بنو إسرائيل قتل زكريا، ففر منهم، فمر بشجرة، فانفلقت له، فدخل فيها، فالتأمت عليه فأخذ الشيطان بهدبة ثوبه، فرأوها، فوضعوا المنشار على الشجرة، فنشروها، حتى قطعوه من وسطه في جوفها، وكذلك قتلوا يحيى، وكان ذلك قبل أن يرفع عيسى عليهم السلام.

(إن نوفا البكالي) قال النووي: هكذا ضبطه الجمهور، بكسر الباء، وفتح الكاف مخففة، رواه

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٢٦٨