تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما تاريخ وفاته ﷺ فقد اتفقوا على أنه توفي يوم الإثنين، الثاني عشر من شهر ربيع الأول، ضحى.

وأما متى بعث؟ وعند أي سنة من عمره أوحي إليه، فالصواب المشهور أنه ﷺ بعث على رأس أربعين من عمره، وحكى القاضي عياض عن ابن عباس وسعيد بن المسيب رواية شاذة "أنه ﷺ بعث على رأس ثلاث وأربعين سنة.

ولعل هذه الرواية حسبت البعثة من تاريخ عودة الوحي بعد أن فتر.

واتفقوا على أنه ﷺ أقام بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين.

والخلاف الواضح في الروايات إنما هو في المدة التي أقامها بمكة بعد البعثة، مما ترتب على هذا الخلاف خلاف في عمره ﷺ ككل.

فالرواية الأولى تصرح بأنه ﷺ أقام بمكة بعد البعثة عشر سنين، وبعث على رأس الأربعين، وأقام بالمدينة عشر سنين، فتوفي على رأس الستين، وهي مروية عن أنس رضي الله عنه.

وفي البخاري عن عائشة وابن عباس.

والرواية الرابعة وملحقها تنسب لعروة أنه ﷺ أقام بمكة بعد البعثة عشر سنين وأن عروة أنكر على ابن عباس قوله "ثلاث عشرة" وعليه فعروة يعتبر عمره ﷺ حين وفاته ستين سنة، على خلاف ما عليه الجمهور، وما نسب إلى ابن عباس في الرواية الرابعة والخامسة والسادسة يتفق مع قول الجمهور، وقد روي أيضا في البخاري عن عائشة رضي الله عنها.

أما الرواية التاسعة فتنسب لابن عباس أن الإقامة بمكة بعد البعثة خمس عشرة سنة، والبعثة على رأس الأربعين، فيكون عمره ﷺ حين الوفاة خمسا وستين، وقد صرحت بذلك الرواية العاشرة، فيكون هذا رأيا لابن عباس مخالفا للجمهور.

فتحصل من هذا:

قول بأنه ﷺ توفي وهو ابن ستين سنة.

وقول بأنه ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين سنة.

وقول بأنه ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.

قال النووي: وهو أصح الأقوال وأشهرها، رواه مسلم هنا من رواية عائشة وأنس وابن عباس، رضي الله عنهم.

وتأول الجمهور الروايات الأخرى، تأول رواية الستين بأنه اقتصر فيها على العقود، وترك الكسر، وتأول روايات الخمس والستين بالجبر إلى نصف العقد، أو أن هذه الروايات حصل فيها اشتباه، فلصاحبها روايات بخلافها.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٢٠٤