تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٥٣١٥ - عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن رسول الله ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين.

٥٣١٦ - عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة خمس عشرة سنة. يسمع الصوت، ويرى الضوء، سبع سنين، ولا يرى شيئا. وثمان سنين يوحى إليه. وأقام بالمدينة عشرا.

-[المعنى العام]-

يشتهر العرب بالمعمرين الذين يبلغون ما فوق السبعين، ربما لبيئة الصحراء، قليلة الأمراض، نقية الهواء، وربما لقلة مشاغلهم ومشاكلهم.

والأعمار الحقيقية لا تقاس بالسنين، فالأزمنة ظروف لما يحدث فيها، وقيمتها بقيمة ما يشغلها.

فلو أن عملا ما تم في شهر مع إنسان، وتم هو نفسه مع إنسان آخر في عام كانت قيمة العام عند هذا مساوية لقيمة الشهر عند ذاك.

ومن هنا نعجب كل العجب لما أحدثه رسول الله ﷺ في الإنسانية من نهضة وتطور في زمن يقل عن ثلاثة وعشرين عاما، فقد أوحي إليه ﷺ وهو ابن أربعين، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين.

كانت ساعاته بأيام عند غيره، وما رجع من غزوة إلا وري بأخرى، وما جلس في المسجد إلا دعا ونصح وبلغ، يلقى جبريل، ويلقى أصحابه، ويلقى أعداءه، ويدير مملكة يحاربها خصوم ألداء من جهات متعددة، ويطبق شريعة الله، ويقضي بين الناس، وهو القائد في الحرب، الوالد في السلم، ولقد عظمت المسئولية لعظمة المسئول.

حقا. إن المرء ليعجب، ولا يعجب من سؤال الصحابة بعضهم بعضا عن عمره ﷺ، ما قضاه منه في مكة بعد البعثة وقبل الهجرة، وما قضاه ﷺ بالمدينة بعد الهجرة.

صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٩ · الصفحة ٢٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٩ · ص ٢٠١