(فقال: يا أم فلان) منطوقه ﷺ كنيتها الحقيقية، وهو ظاهر في أنه كان يعرفها جيدا.
(انظري أي السكك شئت) أي اختاري مكانا في أي طريق من الطرق.
(حتى أقضي لك حاجتك) أي حتى أجيبك إلى طلبك بعيدا عن سماع الناس.
(فخلا معها في بعض الطرق، حتى فرغت من حاجتها) معطوف على محذوف، أي فاختارت مكانا، فوافقها عليه، فخلا معها، والتعبير بـ "معها" فيه إشارة أنه لم يقصد الخلوة بها.
-[فقه الحديث]-
قال النووي في هذه الأحاديث
١ - بيان بروزه ﷺ للناس، وقربه منهم، ليصل إليه أهل الحقوق، ويرشد مسترشدهم، وليشاهدوا أفعاله وحركاته، فيقتدى بها، وهكذا ينبغي لولاة الأمور.
٢ - وفيها صبره ﷺ على المشقة في نفسه لمصلحة المسلمين، وإجابته من سأله حاجة، أو تبريكا بمس يده، وإدخالها في الماء.
٣ - وفيه التبرك بآثار الصالحين.
٤ - وبيان ما كانت الصحابة عليه من التبرك بآثاره ﷺ.
٥ - وتبركهم بإدخال يده الكريمة في أوانيهم.
٦ - وتبركهم بشعره الكريم.
٧ - وإكرامهم إياه أن يقع شيء منه إلا في يد رجل منهم.
٨ - وبيان تواضعه ﷺ، بوقوفه مع المرأة الضعيفة، ليقضي لها حاجتها، قال: ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها، لأن مسألتها كانت مما لا تظهرها الناس.
هذا، ومن التبرك بآثاره حديث أبي أيوب الأنصاري (رقم/ ٢١) في باب أكل التمر والثوم.
ومن التبرك بشعره ﷺ حديث حلقه ﷺ في الحج وتوزيع شعره على الصحابة وقد سبق في كتاب الحج.
والله أعلم