حنين، فقد ولى المسلمون وفروا حين رشقتهم هوازن بالنبال، عشرة الآف أو يزيدون، يفرون ويقف ﷺ وحده على بغلته البيضاء، وهو يقول: أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، ويضرب بالسيف، ويبعث من ينادي على الفارين، فيعودون، ويقاتلون، فينتصرون.
لقد سأل رجل البراء بن عازب سؤالا خبيثا، فقال له: يا أبا عامر، أوليتم مع النبي ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفر، لقد كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء، وهو يقول أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب ﷺ.
-[المباحث العربية]-
(أحسن الناس) خلقا وخلقا.
(وأشجع الناس) الشجاعة وسط بين التهور والجبن، بضم الجيم وسكون الباء.
(ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة) الفزع الخوف الشديد المفاجئ، وكان خوفهم من إغارة أعدائهم الكفار من حولهم، الذين يتربصون بهم، وكان فزعهم لسماعهم أصواتا خارج المدينة، ظنوها جيش أعداء، وفي الرواية الثانية "كان بالمدينة فزع" أي وجد بالمدينة فزع.
(فانطلق ناس قبل الصوت) بكسر القاف وفتح الباء، أي جهة الصوت، لاستطلاع الخبر، ولرد الاعتداء.
(فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعا، وقد سبقهم إلى الصوت) إلى مكان مصدر الصوت، فلم يجد ما يخيف، فرجع إلى المدينة سريعا، ليطمئنهم، فالتقى في طريق عودته بالناس المنطلقين نحوه.
(وهو على فرس لأبي طلحة عري) بضم العين وسكون الراء، أي ليس عليه سراج ولا أداة، قالوا: ولا يقال في الآدميين: رجل عري إنما يقال: عريان، قال الحافظ ابن حجر: وحكى ابن التين أنه ضبط في الحديث بكسر الراء وتشديد الياء، وليس في كتب اللغة ما يساعده، اهـ. وفي رواية "استقبلهم على فرس عري، ما عليه سرج" بضم السين والراء، وأبو طلحة هو أبو زيد بن سهل، زوج أم سليم، أم أنس، وفي الرواية الثانية "فاستعار النبي ﷺ فرسا لأبي طلحة، يقال له: مندوب، فركبه" وفي ملحق الرواية الثانية يقول أنس "استعار فرسا لنا" وهو كذلك، فأبو طلحة زوج أمه. والظاهر أن رسول الله ﷺ لم يكن عنده فرس ولا بغلة حينئذ، وهو في حاجة إلى الإسراع.
قال النووي: وقع في هذا الحديث تسمية هذا الفرس مندوبا، قال القاضي: وقد كان في أفراس النبي ﷺ "مندوب" فلعله صار إليه، بعد أبي طلحة. هذا كلام القاضي، قلت: ويحتمل أنهما فرسان، اتفقا في الاسم