تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يبين الحديث كيف ثبتت ملكية السيد للعبد المهاجر؟ والملكية تثبت بالبينة، أو بتصديق العبد للسيد قبل إقراره بالحرية، أو بهما معًا.

قال النووي: وجواز بيع عبد بعبدين، وبعير ببعيرين جائز مجمع عليه، إذا تم التقابض، ولم يكن أحدهما نسيئة إلى أجل، سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة. فإن باع عبدًا بعبدين، أو بعيرًا ببعيرين إلى أجل فمذهب الشافعي والجمهور جوازه، وقال أبو حنيفة: لا يجوز. اهـ. لكن الحافظ ابن حجر يقول: وشرط مالك أن يختلف الجنس، ومنع الكوفيون وأحمد مطلقًا، واحتج الجمهور بحديث عبد الله بن عمرو "أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا" ... وفيه "فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله ﷺ" أخرجه الدارقطني وغيره، وإسناده قوي. واحتج البخاري لهذا بأن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة، وبقول ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين، وبأن رافع بن خديج اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غدًا إن شاء الله. وبأن ابن المسيب قال: "لا ربا في الحيوان، البعير بالبعيرين، والشاة بالشاتين إلى أجل" اهـ.

وفي الحديث ما كان عليه ﷺ من مكارم الأخلاق والإحسان العام، فإنه كره أن يرد ذلك العبد خائبًا مما قصده من الهجرة، وملازمة الصحبة، فاشتراه ليحقق له ما أراد.

واللَّه أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٦ · ص ٣٤٩