وليس لهم جمل يستقون عليه إلا هذا؟ قال: هو لك يا رسول الله هدية لا بيعًا. قال: لا بعنيه. قال: هو لك هدية لا بيعًا يا رسول الله قال: لا بعنيه بأوقية من الذهب. قال: لا أبيعه. قال: بعنيه بأوقية من ذهب، والله يغفر لك. قال: بعتكه. وقد كان لرجل علي أوقية من الذهب، فهي تسد الدين، لكن أتبلغ عليه حتى المدينة. قال: تبلغ عليه إلى المدينة.
وسبق جابر الجيش، وضرب الرسول ﷺ خيام الجيش قرب المدينة، على ثلاثة أميال منها، حتى يصل خبر الجيش وتستعد النساء للقاء الأزواج، وأصبح جابر بجمله إلى رسول الله ﷺ، فوجده على باب المسجد، فسلمه الجمل، فقال رسول الله ﷺ لبلال، خازن بيت المال: زن له أوقية من ذهب، وزده، فوزن له أوقية وقيراطًا، ونقده، فرجع جابر إلى بيته وقبل أن يجلس جاءه من يقول له: إن الرسول ﷺ يدعوك إليه. قال: سمعًا وطاعة، وأخذ يقلب الأمور. لماذا يطلبني رسول الله ﷺ؟ وقد كنت معه منذ قليل؟ أخشى أن يكون قد غضب لترددي في الموافقة على البيع، أو أن يكون سيرد علي الجمل، ويسترد الثمن وهو غير راض عني.
ووصل جابر، فقال له رسول الله ﷺ: أتظن أنني ساومتك على ثمن الجمل وبيعه لآخذه منك؟ الثمن لك، والجمل مني هدية لك. وقف جابر مشدوهًا، للمفاجأة، وأعاد ﷺ: لك الثمن، ولك الجمل، ومرة أخرى وقف جابر مشدوهًا لا يصدق نفسه. ومرة أخرى يقول ﷺ. لك الثمن ولك الجمل، فصدق الله العظيم ﴿رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨].
-[المباحث العربية]-
(أنه كان يسير على جمل له) في الرواية الثانية "غزوت مع رسول الله ﷺ، فتلاحق بي، وتحتي ناضح لي" - أي جمل يستقى عليه - وفي الرواية السادسة "سافرت مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره" وفي روايتين لمسلم، سبقتا في كتاب النكاح - باب استحباب نكاح ذات الدين ونكاح البكر "كنا مع رسول الله ﷺ في غزاة". "خرجت مع رسول الله ﷺ في غزاة" ومن مجموع الروايات يتبين أن اللقاء في العودة من غزوة، قيل: هي غزوة ذات الرقاع، في السنة الخامسة.
(قد أعيا) يقال: أعيا البعير في سيره، إذا تعب تعبًا شديدًا، وفي الرواية الثانية "ولا يكاد يسير" وفي الرواية الثالثة "فاعتل جملي" أي مرض، وفي الرواية الرابعة "فتخلف ناضحي" أي تخلف عن القوم بسبب الإعياء، وفي رواية لمسلم في كتاب النكاح "فأبطأ بي جملي" وفي أخرى هناك "وأنا على ناضح، إنما هو في أخريات الناس".
(فأراد أن يسيبه) بضم الياء الأولى وفتح السين وكسر الياء المشددة، أي يتركه ويخليه يسيب ويذهب حيث يشاء، والسائبة المهملة.
(فلحقني النبي ﷺ، فدعا لي، وضربه) في الرواية الثانية "فتلاحق بي، فقال لي: ما