تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما عمر رضي الله عنه فقد رأى رسول الله ﷺ يوم فتح مكة يتوضأ ويمسح على خفيه، ثم يصلي بهذا الوضوء صلوات، فقال: يا رسول الله صليت اليوم صلوات بوضوء واحد، ولم تكن تفعله من قبل؟ فقال ﷺ: فعلت ذلك عمدا لتعلموا أنه جائز، وإن كان الأفضل تجديد الوضوء لكل صلاة.

-[المباحث العربية]-

(أنه خرج لحاجته) أي لقضاء حاجته، كناية عن التبرز والتبول.

(فاتبعه المغيرة بإداوة) "اتبع" من الاتباع، بتشديد التاء، وروي "فأتبعه" بالهمزة مع سكون التاء و"الإداوة" والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب. إناء الوضوء. قاله النووي.

(فصب عليه حين فرغ من حاجته) مفعول "صب" محذوف للعلم به، والمعنى: بعد رجوعه من قضاء حاجته، وانتقاله ﷺ إلى موضع آخر صب المغيرة الماء عليه في وضوئه، وفي رواية لمسلم "فصب عليه حتى فرغ من حاجته" قال النووي: لعل معناها فصب عليه في وضوئه حتى فرغ من الوضوء، فيكون المراد بالحاجة الوضوء، وقد جاء في الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة. اهـ.

(فتوضأ ومسح على الخفين) من عطف الجزء على الكل، إذ المسح على الخفين جزء الوضوء، ففيه مجاز المشارفة.

(فغسل وجهه ويديه إلخ) هذه الفاء تفصيلية.

(بينا أنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة إذ نزل) "بين" ظرف زمان، والألف للإطلاق، وهي منصوبة بمعنى المفاجأة في "إذ" والتقدير، فاجأني بنزوله ﷺ وقت وجودي معه.

(كنت مع النبي ﷺ في سفر) في رواية أبي داود أنه كان في غزوة تبوك.

(فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه) أي توضأ وضوءه للصلاة فيما عدا غسل الرجلين فمسح على الخفين بدل غسلهما، إذ لا قائل بالجمع بين غسل الرجلين والمسح على الخفين.

(ثم أهويت لأنزع خفيه) أي مددت يدي. قال الجوهري: يقال: أهوى إليه بيديه ليأخذه، وقال التيمي: أهويت أي قصدت الهوى من القيام.

(فقال: دعهما) أي دع الخفين لا تنزعهما، "دع" فعل أمر معناه اترك، وهو من الأفعال التي أماتوا ماضيها.

(فإني أدخلتهما طاهرتين) أي أدخلت الرجلين طاهرتين فيهما، فالضمير يعود على الرجلين المفهومين من المقام.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٢ · ص ٢٠٦