تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٨٥) باب بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا

٢٤٨ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء"

٢٤٩ - عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ قال: "إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ. وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها".

٢٥٠ - عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: "إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها".

-[المعنى العام]-

كم أوذي الصحابة بسبب إسلامهم، وكم كان المتمسك بدينه كالقابض على الجمر، وكم كان الذين كفروا من الذين آمنوا يضحكون، وإذا مروا بهم يتغامزون، وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين. بدأ الإسلام هكذا غريبا بين المشركين، وهو اليوم يعود غريبا بين أهله المسلمين، أصبح المحافظ على إسلامه في نظر المجتمع متأخرا جامدا، وأصبحت شعائر الإسلام غريبة في مجتمع المسلمين، وأصبح المنكر معروفا، والمعروف منكرا، ولم يعد بينهم أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، بل أمر بالمنكر ونهي عن المعروف في بلاد دينهم الرسمي الإسلام، وأشخاص يسمون بأحمد ومحمد، فأي غربة للإسلام أشد من هذه الغربة؟ وأي عزلة لتعاليمه فوق هذه العزلة؟ فطوبى لمن تمسك بدينه في هذا الوسط المنحرف، وحسن مآب لمن عدوا بسبب إسلامهم من الغرباء، وهنيئا لهم تشوفهم إلى الحرمين الشريفين اللذين تهفو إليهما نفوس المؤمنين، وتهوى إليهما أفئدة العابدين، نعم ففيهما ترتوي النفوس الظامئة، وترتاح الأفئدة القلقة المضطربة، وتسر القلوب الحزينة، وترتع في رياضها - رياض الجنة - الأرواح المقيدة المكبوتة، فاللهم يسرها لنا، ويسرنا لها، واجعلنا من الغرباء.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ١ · ص ٤٦٦