الهجرة والنفرة معاً على الطريق
الجمعة 3/2/2006م
قمر كيلاني
بينما كانت (القصواء) ناقة الرسول محمد (ص) تشق سواد الليل من مكة إلى المدينة في الهجرة النبوية الشريفة
مخترقة حجب الظلم والظلام كانت مكة بغطرسة كفارها والوثنيين منها تترصد أي خبر.. أو ملمح أثر لتعقب المهاجرين العظيمين الرسول وصاحبه أبي بكر.. وتدفع لذلك كل ما أوتيت من مال وقوة ونفوذ لكنها خابت في مسعاها.. وانبثق النور الذي عم العالم القديم كله.. من المدينة حتى أقاصي الحبشة والهند والصين أيضاً مروراً بآسيا الوسطى كلها وما كان منها من رسوخ لحضارات توالت عليها القرون بالمئات. إنها الهجرة التي هي بدء لتاريخ.. وانتهاء لتاريخ.
انتهاء لتاريخ آخر في استعباد الإنسان لأخيه الإنسان.. وعبادة صارمة للأوثان وحتى لنصب أحجارها وأصنامها وتماثيلها في أطهر بقعة وهي بيت الله الحرام في مكة.
وليس من الممكن اختصار الهجرة النبوية في سطور.. بينما تمر عليها الدهور وهي تزداد ألقاً وبريقاً بل وإشعاعاً على العالم كله حتى وصلت إلى كل بلد في القارات الخمس من البلاد الاسكندنافية حتى الروسية وكندا وعموم آسيا وإفريقيا.
أقول ليس من الممكن ذلك وخزائن الكتب في التاريخ والسيرة النبوية خصوصاً والإسلام عموماً تفيض بها ذاكرة الكون قبل مكتباته وأسفاره الضخمة.
بوركت الهجرة.. وبورك المهاجرون الأوائل وأحباؤهم وإخوتهم من الأنصار.
إلا أن لنا وقفة مؤلمة مع الأقدار.. فهل يمكن بعد ألف ونصف من السنين تقريباً أن يواجه الإسلام عملاً من صنع الشيطان.. وهو كما علمنا جميعاً التعرض لشخص الرسول الكريم بيد رسام أثيم?.. هل يمكن أن يقوم عاقل باسم الحرية الإعلامية العارضة أو الثابتة بجرح مشاعر الملايين من المسلمين بهذه البساطة الرديئة والساقطة?
وبالتالي ما هذه الحرية التي أصبحت آلهة بألوف الأذرع والأرجل والتي يعبدونها أو يقومون على نشرها بين البشر?.. أليست في جوهرها ومضمونها هي وثنية تعبد طواغيت الجنس والقتل والاعتداء على حريات الآخرين ومعتقداتهم?.. أليس في مواثيق الأمم المتحدة أو غير المتحدة ما ينص على احترام العقيدة أي عقيدة.. والعقائد يعج بها المجتمع العالمي الجديد.. فما بالنا بعقيدة دينية ذات رسالة سماوية هي خاتمة الرسالات.. ونبيها خاتم النبيين?
وإذا كان الدفاع عن هذه العقيدة يعتبر تعصباً وتزمتاً وانغلاقاً تجاه العالم المعاصر فما قولنا في الذين يفرضون عقائد وهمية كالصهيونية على مجمل العالم باسم الظلم والتشكي من النازية?
إن حدثاً كهذا نفرت له صحيفة مغمورة في بلادها.. يغلفها الضباب.. فتتيح لنفسها الإفلات من أي عقوبة أو عقاب. أقول إن حدثاً كهذا قد تطمسه الاعتذارات الرسمية أو غير الرسمية.. وقد تطغى على جوهره الخفي النقاشات والدعايات أيضاً.. وقد.. وقد.. لكنه لن يمر دون أثر على الشعوب العربية والإسلامية التي استنفرت ردود أفعالها تلقائياً لتخط السطور السوداء ولتسجل بأيدي أبنائها الصغار منهم قبل الكبار موقفاً عدائياً ينبثق من الصميم.. ليكون له الأثر العميم.
وفي ميزان الربح والخسارة فإنها أسوأ تجارة.. تلك التي دون حق أو عدالة.. تتناول المقدسات ولو كانت بصور أو شعارات.. لأن الربح الحقيقي هو في هذا الزمن المتفجر بالصراعات والعداوات هو في بذور الخير والسلام والدعوة إلى احترام العقائد والأديان وأولها الإسلام.
ــــــــــــ